ابن تيمية

186

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

ولا إجبار في قسمة المنافع ، وعنه : بلى واختاره ، في المحرر في القسمة بالمكان ولا ضرر ، وإن اقتسماها بزمن أو مكان صح جائزًا ، واختار في المحرر لازمًا إن تعاقدا مدة معلومة وقيل : لازمًا بالمكان مطلقًا فإن انتقلت كانتقال وقف فهل تنتقل مقسومة أو لا ؟ فيه نظر ، فإن كانت إلى مدة لزمت الورثة والمشتري قال ذلك شيخنا ( 1 ) . والمكيلات والموزونات المتساوية من كل وجه إذا قسمت لا يحتاج فيها إلى قرعة ، نعم الابتداء بالكيل أو الوزن لبعض الشركاء ينبغي أن يكون بالقرعة ، ثم إذا خرجت القرعة لصاحب الأكثر فهل يوفى جميع حقه ، أو بقدر نصيب الأقل ؟ الأوجه : أن يوفى الجميع كما يوفى مثله في العقار بين أنصبائه ، لأن عليه في التفريق ضررًا ، وحقه من جنس واحد ، بخلاف الحكومات فإن الخصم لا يقدر إلا بواحدة لعدم ارتباط بعضها ببعض ، نعم إن تعدد سبب استحقاقه مثل أن يكون ورث ثلث صبرة وابتاع ثلثها فهنا يتوجه وجهان ( 2 ) . وإن كان بينهما أشجار فيها الثمرة أو أغنام فيها اللبن أو الصوم فهو كاقتسام الماء الحادث والمنافع الحادثة . وجماع ذلك انقسام المعدوم ، لكن لو نقص الحادث المعتاد فللآخر الفسخ . قال القاضي : رأيت في تعليق أبي حفص العكبري عن أبي عبد الله ابن بطة في قوم بينهم كروم فيها ثمرة لم تبلغ مثل الحصرم فأرادوا قسمتها ، فقال : لا تجوز قسمتها وفيها غلة لم تبلغ ؛ لأن القسمة لا تجوز إلا بالقيمة ، والقسمة كالبيع ، وكما لا يجوز بيعة كذلك لا تجوز قسمته ، قال : وهذا يدل من كلام أحمد على أنها بيع .

--> ( 1 ) فروع ( 6 / 508 ) والإنصاف ( 11 / 341 ) ، ف ( 2 / 420 ) . ( 2 ) اختيارات ( 352 ) ، ف ( 2 / 420 ) .