ابن تيمية
177
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
أحدهما : هو جواب صحيح يحلف عليه ، والثاني : ليس بجواب صحيح يحلف عليه ، لأنه يحتمل أنه غصبه ثم رده عليه ، أو أقرضه ثم رده عليه أو باعه ثم رده إليه . قال أبو العباس : إنما يتوجه الوجهان في أن الحاكم هل يلزمه بهذا الجواب أم لا ؟ وأما صحته فلا ريب فيها . وقياس المذهب : أن الإجمال ليس بجواب صحيح ، لأن المطلوب قد يعتقد أنه ليس عليه لجهل أو تأويل ويكون واجبًا عليه في نفس الأمر ، أو في مذهب الحاكم ، ويمين المدعي بمنزلة الشاهد ، كما لا يشهد بتأويل أو جهل . ومن أصلنا إذا قال : كان له علي ثم أوفيته ، لم يكن مقرًّا ، فلا ضرر عليه في ذلك ، إلا إذا قلنا بالرواية الضعيفة فقد أطلق أحمد التعديل في موضع فقال عبد الله : سألت أبي عن أبي يعفور العبدي ، فقال : ثقة ، قال أبو داود لأحمد الأسود بن قيس ؟ فقال : ثقة . قال أبو العباس : وعلى هذه الطريقة فكل لفظ يحصل به تعديل المخبر يحصل به تعديل الشهود مثل أن يقول : لا بأس به ، لا أعلم إلا خيرا ، كما نقل عن شريح وسوار وغيرهما . ثم وجدت القاضي قد احتج في المسألة بأن عمر سأل رجلاً عن رجل ؟ فقال : لا أعلم إلا خيرًا ، فقال : حسبك إن ابن عمر كان إذا أنعم أن يمدح الرجل قال : لا نعلم إلا خيرًا ، وعلى هذا فلا يعتبر لفظ الشهادة ، وإن أوجبنا اثنين ، لأن هذا من باب الاجتهاد ، بمنزلة تقويم المقوم والقائف ، لأنه من باب المسموع ، ومثله المزكي والتفليس والرشد ونحوها فإن هذا كله إثبات صفة اجتهادية . ويقبل في الترجمة والجرح والتعديل والتعريف والرسالة قول عدل واحد ، وهو رواية عن أحمد ، ويقبل الجرح والتعديل باستفاضة .