ابن تيمية
169
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
بميراثه المال ، وذلك أن كل طبقة من أهل الوقف تستحق ما حدث لها من الوقف عند وجودها ، مع أن كل عصبة تستحق ميراث المعتقين عند موتهم . والأشبه بمسألتنا ما لو حكم حاكم في عتيق بأن ميراثه للأكبر ، ثم توفي ابن ذلك العتيق الذي كان محجوبا عن ميراث أبيه ، فهل لحاكم آخر أن يحكم بميراثه لغير الأكبر ؟ هذا يتوجه هنا وفي الوقف مما يترتب الاستحقاق فيه بخلاف الميراث ونحوه مما يقع مشتركا في الزمان ( 1 ) . وإذا رفع إليه الخصمان عقدا فاسدا عنده فقط وأقر بأن نافذ الحكم حكم بصحته فله إلزامهما بذلك ورده والحكم بمذهبه ، وقال شيخنا : قد يقال : قياس المذهب أنه كالبينة ثم ذكر أنه كبينة إن عينا الحاكم ( 2 ) . وإذا حكم أحد الخصمين على خصمه جاز لقصة ابن مسعود ؛ وكذا إذا حكم مفت في مسألة اجتهادية ، وهل يفتقر ذلك إلى تعيين الخصمين أو حضورهما أو يكفي وصف القصة له ؟ الأشبه أنه لا يفتقر بل إذا تراضيا بقوله في قضية موصوفة مطابقة لقضيتهم فقد لزمه ، فإن أراد أحدهما الامتناع فإن كان قبل الشروع فينبغي جوازه ، وإن كان بعد الشروع لم يملك الامتناع لأنه إذا استشعر بالغلبة امتنع فلا يحصل المقصود ( 3 ) . وإن حكما بينهما من يصلح للقضاء نفذ حكمه وهو كحاكم الإمام ، وعنه ينفذ في قود وحد قذف ولعان ونكاح ، وظاهر كلامه ينفذ في غير فرج ، واختار شيخنا نفوذ حكمه بعد حكم حاكم لا إمام ، وأنه إن حكم أحدهما خصمه أو حكما مفتيا في مسألة اجتهادية جاز .
--> ( 1 ) اختيارات ( 344 - 346 ) ، ف ( 2 / 418 ) . ( 2 ) فروع ( 6 / 494 ) ، ف ( 2 / 417 ) . ( 3 ) اختيارات ( 335 ) ، ف ( 2 / 417 ) .