ابن تيمية
164
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
قال أبو العباس : هذا فيه نظر وتفصيل ؛ فإن العالم شبيه في هديته ومعاملته بالقاضي . وفيه حكايات عن أحمد . والعالم لا يعتاض على تعليمه ( 1 ) . ولا يمضي حكم العدو على عدوه ، كما لا تقبل شهادته عليه ، بل يترافعان إلى حاكم آخر ( 2 ) . وليس للحاكم منع الناس مما أباحه الله ورسوله مثل : أن يمنع أن يزوج المرأة وليها ، أو يمنع الشهود أو غيرهم من كتابة مهرها ، أو كتابة عقد بيع أو إجارة ، أو إقرار ، أو غير ذلك ، وإن كان الكاتب مرتزقا بذلك ، وإذا منع القاضي ذلك ليصل إليه منافع هذه الأمور كان هذا من المكس ، نظير من يستأجر حانوتا في القرية على ألا يبيع غيره ، وإن كان إنما يمنع الجاهل لئلا يعقد عقدا فاسدا فالطريق أن يفعل كما فعل الخلفاء الراشدون من تعزير من يعقد نكاحا فاسدا ، كما فعله عمر وعثمان رضي الله عنهما فيمن تزوج بغير ولي وفيمن تزوج في العدة ( 3 ) . ومن ادعى بحق وخرج يقيم البينة لم يجز حبس الغريم لكن هل له طلب كفيل منه إلى ثلاثة أيام أو نحوها إذا قال المدعي لي بينة حاضرة ؟ فيه نزاع ، هذا إذا لم تكن دعوى تهمة ، فإن كانت دعوة تهمة مثل : أن ادعى أنه سرق فهنا إن كان مجهول الحال حبس حتى يكشف عنه ، وأما دعوى الحقوق مثل : البيع والقرض والدين فلا يحبس بدون حجة ، وإن ذكر نزاع في المدة القريبة كاليوم ، فلا نزاع فيما أعلمه ( 4 ) . وإذا حبست زوجها على الحق ، فله عليها ، ما كان يجب قبل الحبس
--> ( 1 ) اختيارات ( 337 ) ، ف ( 2 / 417 ) . ( 2 ) مختصر الفتاوى ( 567 ) ، ف ( 2 / ، 417 ) . ( 3 ) مختصر الفتاوى ( 554 ، 555 ) ، ف ( 2 / 417 ) . ( 4 ) مختصر الفتاوى ( 609 ) ، ف ( 2 / 418 ) .