ابن تيمية
156
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
وقد تنازع العلماء في سؤال الإنسان القضاء ونحوه ، فقال أكثرهم : يكره وإن كان صالحا له ، وهذا مذهب مالك وأحمد وغيرهما ، وقال بعضهم ، ينبغي أن يسأل إذا كان متعينا له ، وربما قيل : إذا كانت ولايته أفضل له ، وأما الإمام فينبغي ألا يولي من سأل الولاية إذا أمكن أن يولي المستحق بغير سؤال . ونهيه لأبي ذر عن تولي الحكم وترك الولاية على مال اليتيم لما رآه ضعيفا لا أنه نهاه مطلقا ( 1 ) . ومن باشر القضاء مع عدم الأهلية المسوغة للولاية وأصر على ذلك عاملا بالجهل والظلم فهو فاسق ، ولا يجوز أن يولى خطبة ولا تنفذ أحكامه ولا عقوده كما تنفذ أحكام العالم العادل ؛ بل من العلماء من يردها كلها ، وهو قول أكثر أصحاب الشافعي وأحمد ، ومن العلماء من ينفذ ما وافق الحق لمسيس الحاجة ، ولما يلحق الناس من الضرر ، والحق يجب اتباعه سواء قام به البر والفاجر ، وهذا هو المشهور من مذهب أبي حنيفة ومالك وطائفة من أصحاب أحمد وهو الراجح ( 2 ) . ويشترط في القاضي أن يكون ورعا . والحاكم فيه ثلاث صفات ، فمن جهة الإثبات هو شاهد ، ومن جهة الأمر والنهي هو مفتي ، ومن جهة الإلزام بذلك هو ذو سلطان . وأقل ما يشترط فيه صفات الشاهد ، لأنه لا بد أن يحكم بعدل ، ولا يجوز الاستفتاء إلا ممن يفتي بعلم وعدل . وشروط القضاء تعتبر حسب الإمكان .
--> ( 1 ) مختصر الفتاوى ( 564 ) ، ف ( 2 / 416 ) . ( 2 ) مختصر الفتاوى ( 353 ) ، ف ( 2 / 416 ) .