ابن تيمية

134

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

يجب تقديم السؤال على أكل المحرم على الصحيح من المذهب ، وقال الشيخ تقي الدين : إنه يجب ولا يأثم ، وأنه ظاهر المذهب ( 1 ) . والمضطر إلى طعام الغير إن كان فقيرا فلا يلزمه عوض ، إذ إطعام الجائع وكسوة العاري فرض كفاية ، ويصيران فرض عين على المعين إذا لم يقم به غيره . وإن لم يكن بيده إلا مال لغيره ، كوقف ومال يتيم ووصية ونحو ذلك ، فهل يجب أو يجوز صرفه في ذلك ؟ أو يفرق بين ما يكون من جنس الجهة فيصرف وبين ما يكون من غير جنسها فلا يصرف ؟ تردد نظر أبي العباس في ذلك كله . وإن كان غنيا لزمه العوض ، إذ الواجب معاوضته . وإذا وجد المضطر طعاما لا يعرف مالكه وميتة فإنه يأكل الميتة إذا لم يعرف مالك الطعام وأمكن رده إليه بعينه ، أما إذا تعذر رده إلى مالكه ، بحيث يجب أن يصرف إلى الفقراء كالمغصوب والأمانات التي لا يعرف مالكها فإنه يقدم ذلك على الميتة . وإذا كانت الحاجة إلى عين قد بيعت ولم يتمكن المشتري من قبضها ، فينبغي أن يخير المشتري بين الإمضاء والفسخ كما لو غصبها غاصب ، لأنها في كلا الموضعين أخذت بغير اختياره على وجه يتمكن من أخذ عوضها ، إلا أن الأخذ كان في أحد الموضعين بحق ، وفي الآخر بباطل ، وهذا إنما تأثيره في الأخذ لا في المأخوذ منه ؛ لكن يحتاج إلى الفرق بين ذلك وبين استحقاق أخذ الشقص بالشفعة . فيقال : الفرق بينهما أن المشتري هناك يعلم أن الشريك يستحق الانتزاع ، فقد رضي بهذا الاستحقاق ، بخلاف المشتري لقفيز من صبرة .

--> ( 1 ) إنصاف ( 10 / 371 ) ، ف ( 2 / 399 ) .