ابن تيمية

127

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

وكذلك يجب على الرعية الصبر على جور الأئمة وظلمهم إذا كان في ترك الصبر مفسدة راجحة . فعلى كل من الراعي والرعية حقوقا للآخر ، حقوقا عليه أداؤها كما ذكرت بعضه في كتاب الجهاد والقضاء ، وعليه أن يصبر على الآخر ويحلم عنه في أمور ، فلا بد من السماح والصبر في كل منهما ، كما قال تعالى : { وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ } [ 17 / 90 ] وفي الحديث " أفضل الإيمان السماحة والصبر " وفي أسماء الله " الغفور ، الرحيم " فبالحلم يعفو عن سيئاتهم ، وبالسماحة يوصل إليهم المنافع ، فيجمع بين جلب المنفعة ودفع المضرة ، فأما الإمساك عن ظلمهم والعدل عليهم فوجوب ذاك أظهر من هذا ، فلا حاجة إلى بيانه ( 1 ) . باب قتل أهل البغي وهم الخارجون على الإمام بتأويل سائغ ( 2 ) . قال شيخنا : عامة الفتن التي وقعت من أعظم أسبابها قلة الصبر ؛ إذ الفتنة لها سببان : إما ضعف العلم ، وإما ضعف الصبر ، فإن الجهل والظلم أصل الشر ، وفاعل الشر إنما يفعله لجهله بأنه شر ، وتكون نفسه تريده فبالعلم يزول الجهل ، وبالصبر يحبس الهوى والشهوة فتزول تلك الفتنة ( 3 ) .

--> ( 1 ) من مجموع ( 96 ) ص ( 114 ) وهي آخر فصل جامع قد كتبت فيما تقدم في مواضع مثل بعض القواعد وآخر مسودة الفقه إن جماع الحسنات العدل وجماع السئات الظلم إلخ ، وقد طبعنا أولها إلى قوله وأصل ذلك العلم في المجلد الأول من المجموع ص ( 87 ) وتركنا آخرها لوجود أسطر غير مقروءة إذ ذاك ، وقد يسير الله قراءتها وتتميما للفائدة نقلت بقية هذه القاعدة هنا لمناسبة آخرها لهذا الباب ف ( 2 / 381 ) . ( 2 ) فروع ( 6 / 152 ) ، ف ( 2 / 384 ) . ( 3 ) فروع ( 6 / 160 ) ، ف ( 2 / 385 ) .