ابن تيمية

117

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

رد هذه الدعوى على الروايتين ، بخلاف ما إذا كانت ممكنة ، ونص أحمد في رواية عبد الله فيما إذا علم بالعرف المطرد أنه لا حقيقة للدعوى لا يعذبه ، وفيما لم يعرف واحد من الأمرين يعذبه ، كما في رواية الأثرم ، وهذا التفريق حسن . والحال الثاني : احتمال الأمرين ، وأنه يحضره بلا خلاف . والحال الثالث : تهمته وهو قيام سبب يوهم أن الحق عنده ، فإن الاتهام افتعال من الوهم ، وحبسه هنا بمنزلة حبسه بعد إقامة البينة وقبل التعزير ، أو بمنزلة حبسه بعد شهادة أحد الشاهدين ، فأما امتحانه بالضرب كما يجوز ضربه لامتناعه من أداء الحق الواجب دينا أو عينا ، ففي المسألة حديث النعمان بن بشير في سنن أبي داود لما قال : " إن شئتم ضربته فإن ظهر الحق عنده وإلا ضربتكم وقال : هذا قضاء الله ورسوله " . وهذا يشبه تحليف المدعي إذا كان معه لوث ، فإن اقتران اللوث بالدعوى جعل جانبه مرجحا فلا يستبعد أن يكون اقترانه بالتهمة يبيح مثل ذلك . والمقصود أنه إذا استحق التعزير وكان متهما بما يوجب حقا واحدا مثل أن يثبت عليه هتك الحرز ودخوله ولم يقر بأخذ المال وإخراجه ويثبت عليه المحاربة لخروجه بالسلاح وشهره له ، ولم يثبت عليه القتل والأخذ ، فهذا يعزر لما فعله من المعاصي ، وهل يجوز أن يفعل ذلك ، أيضا امتحانا لا غير ، فيجمع بين المصلحتين ؟ هذا قوي في حقوق الآدميين . فأما حدود الله تعالى عند الحاجة إلى إقامتها فيحتمل ، ويقوى ذلك إذا أنكر الجميع ثم قامت البينة ببعض ما أنكر فإنه يصير لوثًا .