ابن تيمية

108

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

قال ابن القيم رحمه الله : ويشبه هذا الاستدلال ( 1 ) استدلال بعض الزنادقة المنتسبين إلى الفقه على حل الفاحشة بمملوك الرجل بقوله تعالى : { إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * } [ 6 / 23 ] ، ومعتقد ذلك كافر حلال الدم بعد قيام الحجة عليه ، وإنما تسترت هذه الطائفة لهواها وشهواتها وأوهمت أنها تنظر عبرة واستدلالا ، حتى آل ببعضهم الأمر إلى أن ظنوا أن نظرهم عبادة لأنهم ينظرون إلى مظاهر الجمال الإلهي ويزعمون أن الله سبحانه وتعالى عن قول إخوان النصارى يظهر في تلك الصورة الجميلة ، ويجعلون هذا طريقا إلى الله ، كما وقع فيه طوائف كثيرة ممن يدعي المعرفة والسلوك . قال شيخنا رحمه الله تعالى : وكفر هؤلاء شر من كفر قوم لوط ، وشر من كفر عباد الأصنام فإن أولئك لم يقولوا : إن الله سبحانه يتجلى في تلك الصورة وعباد الأصنام غاية ما قالوه : { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى } [ 3 / 29 ] وهؤلاء يقولون : نعبدهم لأن الله ظهر في صورهم . وحكى لي شيخنا : أن رجلا من هؤلاء مر به شاب جميل فجعل يتبعه ببصره ، فأنكر عليه جليس له ، قال : لا يصلح هذا لمثلك ، فقال : إني أرى فيه صفات معبودي وهو مظهر من مظاهر جماله ، فقال : لقد فعلت به وصنعت ؟ قال : وإن قال شيخنا فلعن الله أمة معبودها موطوؤها . قال : وسئل أفضل متأخريهم العفيف التلمساني فقيل له : إذا كان

--> ( 1 ) الاستدلال على إباحة النظر إلى المردان الحسان بآية { أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ } ، واستدلالهم على إباحة السماع الشيطاني بقوله : { فَبَشِّرْ عِبَادِي * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ } .