ابن تيمية

94

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

وإن ظن حصول مفسدة أكثر من ذلك لم يدفع أدنى المفسدتين باحتمال أعلاهما ( 1 ) . ويصح الوقف على النفس ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، واختارها جماعة من أصحابه ( 2 ) . قال شيخنا : ومن الحيل الجديدة التي لا أعلم بين فقهاء الطوائف خلافًا في تحريمها : أن يريد الرجل أن يقف على نفسه بعد موته على جهات متصلة ، فيقول له أرباب الحيل : أقر أن هذا المكان الذي بيدك وقف عليك من غيرك ، ويعلمونه الشروط التي يريد إنشاءها فيجعلها إقرارًا ، فيعلمونه الكذب في الإقرار ، ويشهدون على الكذب وهم يعلمون ، ويحكمون بصحته . ولا يستريب مسلم أن هذا حرام ؛ فإن الإقرار شهادة من الإنسان على نفسه ، فكيف يلقن شهادة الزور ويشهد عليه بصحتها ؟ ! ثم إذا كان وقف الإنسان على نفسه باطلاً في دين الله فقد علمتموه حقيقة الباطل ؛ فإن الله تعالى قد علم أن هذا لم يكن وقفًا قبل الإقرار ، ولا صار وقفًا بالإقرار الكاذب ، فيصير المال حرامًا على من يتناوله إلى يوم القيامة . وإن كان وقف الإنسان على نفسه صحيحًا فقد أغنى الله تعالى عن تكلف الكذب ( 3 ) . ويصح الوقف على أم ولده بعد موته ، وإن وقف على غيرها على أن ينفق عليها مدة حياته أو يكون الريع لها مدة حياته صح ؛ فإن استثناء الغلة لأم ولده كاستثنائها لنفسه . وإن وقف عليها مطلقًا فينبغي في الحال أنا إذا صححنا وقف

--> ( 1 ) اختيارات ص 92 ف 2 / 249 . ( 2 ) اختيارات 170 / 249 . ( 3 ) إعلام 3 / 302 ف 2 / 249 .