ابن تيمية

92

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

وإن أعتق ما وقفه منه أو أعتقه الموقوف عليه لم يصح عتقه ولم يسر . وإن أعتق الواقف باقيه أو أعتقه شريكه فقد صح عتق نفسه ولم يسر إلى الموقوف . قال أبو العباس : هذا ضعيف ( 1 ) . وما يأخذه الفقهاء من الوقف : هل هو إجارة ، أو جعالة ، أو كرزق من بيت المال ؟ فيه أقوال : ثالثها المختار ( 2 ) . وما يؤخذ من بيت المال فليس عوضًا أو أجرة ؛ بل رزق للإعانة على الطاعة ، وذلك المال الموقوف على أعمال البر والموصى به والمنذور ليس كالإجارة والجعل . اه‍ - ( 3 ) . قال ابن القيم رحمه الله : وقع لبعض من نصب نفسه للفتوى من أهل عصرنا : ما تقول السادة الفقهاء في رجل وقف وقفًا على أهل الذمة : هل يصح ويتقيد الاستحقاق بكونه منهم ؟ فأجاب بصحة الوقف ، وتقييده الاستحقاق بذلك الوصف . وقال : هكذا قال أصحابنا : ويصح الوقف على أهل الذمة . فأنكر ذلك شيخنا غاية الإنكار ، وقال : مقصود الفقهاء بذلك أن كونه من أهل الذمة ليس مانعًا من صحة الوقف عليه بالقرابة أو بالتعيين ؛ وليس مقصودهم أن الكفر بالله ورسوله أو عبادة الصليب وقولهم إن المسيح ابن الله شرط لاستحقاق الوقف ، حتى إن من آمن بالله ورسوله واتبع دين الإسلام لم يحل له أن يتناول بعد ذلك من الوقف ، فيكون

--> ( 1 ) الاختيارات ص 170 - 172 ف 2 / 249 . ( 2 ) اختيارات ص 177 وفيه زيادة ف 2 / 249 . ( 3 ) إنصاف 7 / 68 فيه زيادة ف 2 / 249 .