ابن تيمية

82

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

لمن أخذها بحق كأهل الحاجة والاستعانة بها على مصالح المسلمين دون من أخذها بباطل ، كمن يأخذ فوق حقه . ثم المظلوم إذا طالب بها يوم القيامة وعليه زكاة فلا تقوم هذه بالزكاة ؛ بل عقوبة الزكاة أعظم من حسنة المظالم ، والوعيد بترك الزكاة عظيم . ولكن الذي ورد : أن الفرائض تجبر بالنوافل . فهذا إذا تصدق باختياره صدقة تطوع لا يكون شيئًا خرج بغير اختياره فإنه يرجى له أن يحاسب بما تركه من الزكاة إذا كان من أهلها العازمين على فعلها . « وأول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة ، فإن أكملها وإلا قيل انظروا إن كان لعبدي تطوع فيكمل بها فريضته ، ثم الزكاة كذلك ، ثم تؤخذ الأعمال على حساب ذلك » روى ذلك أحمد في المسند . وهذا لأن التطوع من جنس الفريضة فأمكن الجبران به عند التعذر ، كما قال الصديق رضي الله عنه : إن الله لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة . فيكون من رحمة الله به أن يجعل النفل مثل الفرض ، بمنزلة من أحرم بالحج تطوعًا وعليه فرضه فإنه يقع عن فرضه عند طائفة كالشافعي وأحمد في المشهور . وكذلك في رمضان عند أبي حنيفة وقول في مذهب أحمد . وكذلك من شك هل وجب عليه غسل أو وضوء بحدث ، أم لا ؟ فإنه لا يجب عليه غسل . وكذلك الوضوء عند جمهور العلماء ؛ لكن يستحب له التطهر احتياطًا ، وإذا فعل ذلك وكان واجبًا عليه في نفس الأمر أجزأ عنه { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } [ 286 / 2 ] . وكذلك الشارع جعل عمل الغير عنه يقوم مقام فعله فيما عجز عنه : مثل من وجب عليه الحج وهو معضوب ، أو مات ولم يحج ، أو نذر صومًا أو غيره ومات قبل فعله ، فعله عنه وليه . فقد قال - صلى الله عليه وسلم - : « دين