ابن تيمية

75

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

وإذا مات الحيوان المغصوب فضمنه الغاصب فجلده - إذا قلنا يطهر بالدباغ - للمالك ، وقياس المذهب ويتخرج أنه للغاصب ( 1 ) . ولو حبس الغاصب المغصوب وقت حاجة مالكه إليه كمدة شبابه ثم رده في مشيبه فتفويت تلك المدة ظلم يفتقر إلى جزاء ( 2 ) . وإن وقف الرجل وقفًا على أولاده - مثلاً - ثم باعه وهم يعلمون أنه قد وقفه فهل يكون سكوتهم عن الإعلام تغريرًا مع أنهم هم المستحقون ؟ فهذا يستمد من السكوت : هل هو إذن ؟ وهو ما إذا رأى عبده أو ولده يتصرف . فقال أصحابنا : لا يكون إذنًا ؛ لكن هل يكون تغريرًا ؟ فإن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في السلعة المبيعة : « لا يحل لمن يعلم ذلك إلا أن يبينه » يقتضي وجوب الضمان وتحريم السكوت ، فيكون قد فعل محرمًا تلف به مال معصوم فهذا قوي جدًا . لكن قد يقال : فطرده أن من علم بالعيب - غير البائع - فلم يبينه فقد غر المشتري فيضمن . فيقال : هذا يبنى على أن الغرور من الأجنبي ( 3 ) ولو لم يكن الأولاد أو غيرهم قد عرف فإذا وجب الرجوع على الواقف بما قبضه من الثمن وبما ضمنه المشتري من الأجرة ونقص قيمة البناء والغرس ونحو ذلك ، ولو كان قد مات معسرًا أو هو كان معسرًا في حياته فهل يؤخذ من ريع الوقف الثمن الذي غرمه المشتري ؟ لا شك أن هذا بعيد في الظاهر ؛ لأن ريع الوقف للموقوف عليه ، ولم يقر . فلا يؤخذ من ماله ما يقضي به دين غيره . لكن باعتبار هذا الدين على الواقف بسبب تغريره بالوقف فكأن الواقف هو الآكل لريع وقفه . وقد يتوجه ذلك إذا كان الواقف قد احتال بأن وقف ثم باع ؛ فإن قصد

--> ( 1 ) اختيارات ص 163 ف 2 / 241 . ( 2 ) اختيارات ص 166 ف 2 / 241 . ( 3 ) بياض بالأصل مقدار سطر .