ابن تيمية

56

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

تقي الدين رحمه الله : إن لم نقل بالأرش فورود ضعفه على أصل الإمام أحمد رحمه الله بين ( 1 ) . وإن تعذر زرعها فله الخيار ، وكذا لقلة ماء قبل زرعها أو بعده ، أو عابت بغرق تعيب به بعض الزرع . واختار شيخنا أو برد أو فأر أو عذر ، قال : فإن أمضى فله الأرض كعيب الأعيان ، وإن فسخ فعليه القسط قبل القبض ، ثم أجرة المثل إلى كماله ، قال : وما لم يرو من الأرض فلا أجرة له اتفاقًا ( 2 ) . وأجرة المثل ليست شيئًا محدودًا ، وإنما هو ما يساوي الشيء في نفوس أهل الرغبة . ولا عبرة بما يحدث في أثناء المدة من ارتفاع الكراء أو انخفاضه ( 3 ) . قال شيخنا : ولو أنزاه على فرسه فنقص ضمن نقصه ( 4 ) . وإذا بيعت العين المؤجرة أو المرهونة ونحوهما مما تعلق به حق لغير البائع وهو عالم بالعيب فلم يتكلم فينبغي أن يقال : لا يملك المطالبة بفساد البيع بعد هذا ؛ لأن إخباره بالعيب واجب عليه بالسنة بقوله : « ولا يحل لمن علم ذلك إلا أن يبينه » فكتمانه تغرير ، والغار ضامن . وكذا ينبغي أن يقال فيما إذا رأى عبده يبيع فلم ينهه . وفي جميع المواضع فإن المذهب أن السكوت لا يكون إذنًا . فلا يصح التصرف ؛ لكن إذا لم يصح يكون تغريرًا فيكون ضامنًا بحيث أنه ليس له أن يطالب المشتري بالضمان ؛ فإن ترك الواجب عندنا كفعل المحرم ، كما يقال فيمن قدر على إنجاء إنسان من هلاكه ؛ بل الضمان هنا أقوى .

--> ( 1 ) إنصاف ج 6 / 66 ، 67 ف 2 / 234 . ( 2 ) فروع ج 4 / 448 ، فيه زيادة ف 2 / 235 . ( 3 ) اختيارات ص 155 ف 2 / 235 . ( 4 ) فروع 4 / 428 ، ف 2 / 234 .