ابن تيمية

47

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

المحرمة ؛ فإنهم إذا أسلموا قبل القبض لم يحكم بالقبض ، ولو أسلموا بعد القبض لم يحكم بالرد ، ولكن المسلم تحرم عليه هذه الأجرة لأنه كان معتقدًا لتحريمها بخلاف الكافر ؛ وذلك لأنه إذا طلب الأجرة فقلنا له : أنت فرطت حيث صرفت قوتك في عمل يحرم فلا يقضى لك بالأجرة . فإذا قبضها وقال الدافع هنا المال اقضوا له برده فإني أقبضته إياه عوضًا عن منفعة محرمة . قلنا له : دفعته معاوضة رضيت بها ، فإذا طلبت استرجاع ما أخذ فاردد إليه ما أخذت إذا كان له في بقائه معه منفعة . فهذا محتمل . قال : وإن كان ظاهر القياس ردها لأنها مقبوضة بعقد فاسد . انتهى . إلى أن قال ابن القيم رحمه الله : فأما إذا استأجره لحمل الخمر ليريقها أو لينقل الميتة إلى الصحراء لئلا يتأذى بها فإن الإجارة تجوز حينئذ ؛ لأنه عمل مباح ؛ لكن إذا كانت الأجرة جلد الميتة لم تصح واستحق أجرة المثل ، وإن كان قد سلخ الجلد وأخذه رده على صاحبه . هذا قول شيخنا . قال ابن القيم : وقد نص أحمد رحمه الله نفي رواية أبي النضر فيمن حمل خمرًا أو خنزيرًا لنصراني أكره أكل كرائه ولكن نقضي للحمال بالكراء ، وإذا كان لمسلم فهو أشد كراهة ، فاختلف أصحابه في هذا النص على ثلاث طرق . أحدها : إجراؤه على ظاهره وأن المسألة رواية واحدة ، قال ابن أبي موسى : وكره أحمد أن يؤجر المسلم نفسه لحمل ميتة أو خنزير لنصراني ، فإن فعل قضي له بالكراء . وهل يطيب له أم لا ؟ على وجهين : إلى أن قال : قال شيخنا رضي الله عنه : والأشبه طريقة ابن أبي