ابن تيمية

42

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

باب المساقاة والمزارعة ولو دفع أرضه إلى آخر يغرسها بجزء من الغراس صح كالمزارعة ، واختاره أبو حفص العكبري ، والقاضي في تعليقه وهو ظاهر مذهب أحمد . ولو كانت الأرض مغروسة فعامله بجزء من غراسها صح ، وهو مقتضى ما ذكره أبو حفص . ولا فرق بين أن يكون الغارس ناظر وقف أو غيره . ولا يجوز لناظر بعده بيع نصيب الوقف من الشجر بدون حاجة . وللحاكم الحكم بلزومها في محل النزاع فقط ، والحكم له من جهة عوض المثل ولو لم تقم به بينة ؛ لأنه الأصل . ويجوز للإنسان أن يتصرف فيما في يده بوقف وغيره حتى تقوم حجة شرعية بأنه ليس ملكًا له ؛ لكن لا يحكم بالوقف حتى يثبت الملك . ومقتضى قول أبي حفص أنه يجوز أن يغارسه بجزء من الأرض ، كما جاز النسج بجزء من غزل نفسه . فإن اشترطا في المغارسة أن يكون على الغارس الماء أو بعضه فالمتوجه أن الماء كالغرس والبذر ، كما سيجيء مثله في المزارعات ؛ لأن الماء أصل يفنى . ومتى كان من العامل أصل فإن فيه روايتين . وإن غارسه على أن رب الأرض تكون له دراهم مسماة إلى حين إثمار الشجر فإذا أثمر كانا شريكين في الثمر - قال أبو العباس : فهذه لا أعرفها منقولة . وقد يقال : هذا لا يجوز ، كما لو اشترط في المزارعة والمساقاة شيئًا مقدرًا ؛ فإنه قد لا يحصل إلا ذلك المشروط فيبقى الآخر لا شيء له ؛ لكن الأظهر أن هذا ليس بمحرم . والمناصب على أن عليه سقي الشجر والقيام عليها إذا باع نصيبه من ذلك لمن يقوم مقامه في العمل جاز وصح شرطه ، كالمكاتب إذا بيع