ابن تيمية

40

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

على عمل في الذمة ، وإن كان على شهادته بعينه فالأصح جوازه ، وللحاكم أن يكرههم ؛ لأن له النظر في العدالة وغيرها . وإن اشتركوا على أن كل ما حصله كل واحد منهم بينهم بحيث إذا كتب أحدهم وشهد شاركه الآخر وإن لم يعمل . فهي شركة الأبدان . تجوز فيما تجوز فيه الوكالة . وأما حيث لا تجوز ففيه وجهان كشركة الدلالين ، وقد نص أحمد على جوازها فقال في رواية أبي داود وقد سئل عن الرجل يأخذ الثوب ليبيعه فيدفعه إلى الآخر : يبيعه ويناصفه فيما يأخذ من الكراء . قال : الكراء للذي باعه ؛ إلا أن يكونا شريكين فيما أصابا . ووجه صحتها أن بيع الدلال وشراءه بمنزلة خياطة الخياط ونجارة النجار وسائر الأجراء المشتركين . ولكل منهم أن يستنيب وإن لم يكن للوكيل أن يوكل . ومأخذ من منع من ذلك : أن الدلالة في باب الوكالة سائر الصناعات من باب الإجارة ، وليس الأمر كذلك . ومحل الخلاف هو في شركة الدلالين التي فيها عقد . فأما مجرد النداء والعرض وإحضار الديون فلا خلاف في جوازه . وتسليم الأموال إلى الدلالين مع العلم باشتراكهم إذن لهم ببيعها . ولو باع كل واحد ما أخذه ولم يعط غيره واشتركا في الكسب جاز في أظهر الوجهين . وموجب العقد المطلق التساوي في العمل والأجر . وإن عمل واحد أكثر ولم يشترط طالبهم إما بما زاده من العمل وإما بإعطائه زيادة في الأجرة بقدر عمله .