ابن تيمية
34
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
قال في المحرر : وإذا اشترى الوكيل أو المضارب بأكثر من ثمن المثل أو باع بدونه صح ولزمه النقص والزيادة ونص عليه . قال أبو العباس : وكذلك الشريك والوصي والناظر على الوقف وبيت المال ونحو ذلك . وقال : هذا ظاهر فيما إذا فرط . وأما إذا احتاط في البيع والشراء ثم ظهر غبن أو عيب لم يقصر فيه فهذا معذور يشبه خطأ الإمام أو الحاكم ، ويشبه تصرفه قبل علمه بالعزل . وأبين من هذا الناظر والوصي والإمام والقاضي إذا باع أو أجر أو زارع أو ضارب ثم تبين أنه بدون القيمة بعد الاجتهاد ، أو تصرف تصرفًا ثم تبين الخطأ فيه : مثل أن يأمره بعمارة أو غرس ونحو ذلك ثم تبين أن المصلحة كانت في خلافه . وهذا باب واسع . وكذلك المضارب والشريك ؛ فإن عامة من يتصرف لغيره بوكالة أو ولاية قد يجتهد ثم يظهر فوات المصلحة أو حصول المفسدة فلا لوم عليه فيهما ، وتضمين مثل هذا فيه نظر ، وهو شبيه بما إذا قتل في دار الحرب من يظنه حربيًا فبان مسلمًا ؛ فإن جماع هذا أنه مجتهد مأمور بعمل اجتهد فيه . وكيف يجتمع عليه الأمر والضمان ؟ هذا الضرب هو خطأ في الاعتقاد والقصد لا في العمل ، وأصول المذهب تشهد له بروايتين : قال أبو حفص في المجموع : وإذا سمي له ثمن فنقص منه - نص الإمام أحمد في رواية ابن منصور : إذا أمر رجلاً أن يبيع له شيئًا فباعه بأقل فالبيع جائز وهو ضامن لما نقص . قال أبو العباس : لعله لم يقبل قولهما على المشتري في تقدير الثمن ؛ لأنهما يدعيان فساد العقد وهو يدعي صحته ، فكان القول قوله ، ويضمن الوكيل النقص ( 1 ) .
--> ( 1 ) اختيارات 141 ف 2 / 218 .