ابن تيمية
28
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
الخروج من الحبس مع ملازمته له ، وليس على المحبوس أن يقبل ما يبذله له الغريم مما عليه منة فيه . ويملك الرجل منع امرأته من الخروج مطلقًا إذا قام بما لها عليه ، وليس لها أن تمتنع من قبول ذلك . وبهذا وغيره يتبين أن له أن يلزمها ويمنعها من الخروج أكثر مما لها أن تلزمه وتمنعه من الخروج من حبسه ، فإذا لم يكن له من يقوم مقامه في ذلك لم يجز أن يمنع من ملازمتها وهذا حرام بلا ريب . ولا ينازع أحد من أهل العلم أن حبس الرجل إذا توجه تتمكن معه امرأته من الخروج من منزله . وإسقاط حقه عليها حرام لا يحل لأحد من ولاة الأمور والحكام فعل ذلك حرة عفيفة كانت أو فاجرة ، فإن ما يفضي إلى تمكينها من الخروج إسقاط لحقه ، وذلك لا يجوز ، لا سيما وذلك مظنة لمضارتها له أو فعلها للفواحش . . . إلى أن قال : فرعاية مثل هذا من أعظم المصالح التي لا يجوز إهمالها . قال : وهي إنما تملك ملازمته ، وملازمته تحصل بأن تكون هي وهو في مكان واحد ، ولو طلب منها الاستمتاع في الحبس فعليها أن توفيه ذلك ؛ لأنه حق عليها ، وإنما المقصود بالحبس أو الملازمة أن الغريم يلازمه حتى يوفيه حقه ، ولو لازمه في داره جاز . فإن قيل : فهذا يفضي إلى أن يمطلها ولا يوفي . فالجواب : أن تعويقه عن التصرف هو الحبس ، وهو كاف في المقصود إذا لم يظهر امتناعه عن أداء الواجبات ، فإن ظهر أنه قادر وامتنع ظلمًا عوقب بأعظم من الحبس بضرب مرة بعد مرة حتى يؤدي ، كما نص على ذلك أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « مطل الغني ظلم » والظالم يستحق العقوبة ، فإن العقوبة تستحق على ترك واجب أو فعل محرم ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : « لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته » ومع هذا لا يسقط حقه على امرأته ؛ بل يملك حبسها في منزله .