ابن تيمية

24

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

وطلب أحدهما بناء السترة أجبر الآخر مع الحاجة إلى السترة وهو مذهب أحمد ( 1 ) . وليس للإنسان أن يتصرف في ملكه بما يؤذي جاره : من بناء حمام ، وحانوت طباخ ، ودقاق ، وهو مذهب أحمد ( 2 ) . ومن لم يسد بئره سدًا يمنع من التضرر بها ضمن ما تلف بها . وله تعلية بنائه ولو أفضى إلى سد الهواء عن جاره ، وليس له منعه خوفًا من نقص أجرة ملكه بلا نزاع ( 3 ) . قال شيخنا : الضرار محرم بالكتاب ، والسنة ، ومعلوم أن المشاقة والمضارة مبناها على القصد والإرادة ، أو على فعل ضرر لا يحتاج إليه . فمتى قصد الإضرار ولو بالمباح أو فعل الإضرار من غير استحقاق فهو مضار . وأما إذا فعل الضرر المستحق للحاجة إليه والانتفاع به لا لقصد الإضرار فليس بمضار ومن ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث النخلة التي كانت تضر صاحب الحديقة لما طلب من صاحبها المعاوضة عنها بعدة طرق فلم يفعل فقال : « إنما أنت مضار ثم أمر بقلعها » فدل على أن الضرار محرم لا يجوز تمكين صاحبه منه . ومن كانت له ساحة تلقى فيها الأتربة والزبالة وفضلات الحيوانات ويتضرر الجيران بذلك فإنه يجب على صاحبها أن يدفع ضرر الجيران : إما بعمارتها أو إعطائها لمن يعمرها ، أو يمنع أن يلقى فيها ما يضر بالجيران ( 4 ) .

--> ( 1 ) اختيارات ص 133 فيه عموم ف 2 / 212 . ( 2 ) اختيارات ص 133 فيه زيادة ف 2 / 212 . ( 3 ) اختيارات ص 135 ف 2 / 212 . ( 4 ) اختيارات ص 135 ، والفروع في أول الكلام على المضارة ج 4 / 286 ف 2 / 212 .