ابن تيمية
213
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
ويأكل الإنسان من بيت صديقه وقريبه بغير إذنه إذا لم يحرزه عنه ( 1 ) . قال الشيخ عبد القادر : والشيخ تقي الدين أيضًا : يأكل الضيف على ملك صاحب الطعام على وجه الإباحة ، وليس ذلك بتمليك ( 2 ) . وقال غير واحد : يكره غسل اليد بشيء من المطعوم ، ولا بأس بالنخالة . قال في المغني : واستدل الخطابي على ذلك بحديث « الملح والملح طعام » ففي معناه ما أشبهه . قال الشيخ تقي الدين : وهذا من أبي محمد يقتضي جواز غسلهما بالمطعوم . وهذا خلاف المشهور ( 3 ) . قال الشيخ تقي الدين : يستدل على كراهة الاغتسال بالأقوات بأن ذلك يفضي إلى خلطها بالأدناس والأنجاس فنهي عنه كما ينهى عن إزالة النجاسة بها ، والملح ليست قوتًا وإنما يصلح به القوت . نعم ينهى في الاستنجاء عن قوت الآدميين والبهائم للإنس والجن . هذا لا يستنجي بالنخالة وإن غسل يده بها ، فأما إن دعت الحاجة إلى استعمال القوت مثل الدبغ بدقيق الشعير أو التطبب للجرب باللبن والدقيق ونحو ذلك فينبغي أن يرخص فيه ، كما رخص في قتل دود القز بالتشميس لأجل الحاجة ؛ إذ لا يكون حرمة القوت أعظم من حرمة الحيوان ، وبهذا قد يجاب عن الملح أنها استعملت لأجل الحاجة . وعلى هذا فيستدل بهذا الأصل الشرعي على المنع من إهانتها بوضع الإدام فوقها كما ذكره الشيخ عبد القادر . ودليل آخر وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بلعق الأصابع والصحفة وأخذ اللقمة الساقطة وإماطة الأذى عنها كل ذلك يضيع شيء من القوت . والتدلك به إضاعة له لقيام غيره مقامه ، وهو من أنواع التبذير الذي هو من فعل الشيطان .
--> ( 1 ) إنصاف 8 / 388 واختيارات 245 ف 2 / 298 . ( 2 ) إنصاف 8 / 340 ف 2 / 298 . ( 3 ) الآداب 3 / 196 ف 2 / 298 .