ابن تيمية
209
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
لبسها فكيف بمن يشاركهم في عباداتهم وشرائع دينهم ؟ بل ليس لمسلم أن يحضر مواسمهم بشيء مما يخصونها به ، وليس لمسلم أن يجيب دعوة مسلم في ذلك ، ويحرم الأكل والذبح ولو أنه فعله ولأنه اعتاده وليفرح أهله ، ويعزر إن عاد ( 1 ) . وقد نص الإمام أحمد على أن الرجل إذا شهد الجنازة فرأى فيها منكرًا يقدر على إزالته أنه لا يرجع ، ونص على أنه إذا دعي إلى وليمة عرس فرأى فيها منكرًا لا يقدر على إزالته أنه يرجع . فسألت شيخنا عن الفرق ، فقال : لأن الحق في الجنازة للميت ، فلا يترك حقه لما فعله الحي من المنكر . والحق في الوليمة لصاحب البيت ، فإذا أتى فيها بالمنكر فقد أسقط حقه من الإجابة ( 2 ) . قال المروذي : سألت أبا عبد الله عن الجوز ينثر ؟ فكرهه . وقال : يعطون أو يقسم عليهم . وقال في رواية إسحاق بن هانئ : لا يعجبني انتهاب الجوز وأن يؤكل منه والسكر كذلك . قال القاضي : يكره الأكل مما التقطه من النِّثار سواء أخذه هو أو أخذه ممن أخذه . وقول الإمام أحمد : هذه نهبة ، يقتضي التحريم ، وهو قوي . وأما الرخصة المحضة فتبعد جدًا ( 3 ) . وكسب المغني خبيث باتفاق الأئمة . والمغني خارج عن العدالة ( 4 ) . وذكر الشيخ تقي الدين في الكلام على حديث ابن عمر : « أنه كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وسمع زمارة راع وسد أذنيه » قال : لم يعلم أن الرقيق كان
--> ( 1 ) فروع 5 / 308 فيه زيادات حتى عما في الاختيارات ف 2 / 297 . ( 2 ) أعلام الموقعين 4 / 209 ف 2 / 297 . ( 3 ) اختيارات 244 ف 2 / 297 . ( 4 ) مختصر الفتاوى 606 ف 2 / 297 .