ابن تيمية
200
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
العدة فيه والفسخ لاعتبار الزوج بالمهر أو النفقة نظير الفسخ لعنة بالزوج ، فيتخرج منه التنصيف على الرواية المنصوصة عنه فيه ، فإن لها نصف المهر ، لكونها معذورة في الفسخ . ويتخرج ويلزم على قول من قال : إن خروج البضع من ملك الزوج يتقوم ( 1 ) . ولا تقبل دعوى عدم علمه بها ، والمنصوص ولو أنه أعمى ؛ لأن العادة أنه لا يخفى عليه ذلك ، فقد قدم أصحابنا هنا العادة على الأصل ، فكذا دعوى إنفاقه ؛ فإن العادة هناك أقوى قاله شيخنا ( 2 ) . ولا بد من اعتبار العصر في مهر المثل ؛ فإن الزمان إن كان زمان رخص رخص وإن زادت المهور . وإن كان زمن غلاء وخوف نقص . وقد تعتبر عادة البلد والقبيلة في زيادة المهر ونقصه . وينبغي أيضًا اعتبار الصفات المعتبرة في الكفاءة . فإن كان أبوها موسرًا ثم افتقر أو ذا صنعة جيدة ثم تحول إلى دونها ، أو كانت له رئاسة وملك ثم زالت عنه تلك الرئاسة والملك فيجب اعتبار مثل هذا . وكذلك لو كان أهلها لهم عز في أوطانهم ورئاسة فانقلبوا إلى بلد ليس لهم فيه عز ولا رئاسة ، فإن المهر يختلف بذلك في العادة . وإن كانت عادتهم يسمون مهرًا ولكن لا يستوفونه قط مثل عادة أهل الجفاء مثل الأكراد وغيرهم فوجوده كعدمه . والشرط المتقدم كالمقارن . والإطراد العرفي كالمقتضي . قال أبو العباس : وقد سئلت عن مسألة من هذا وقيل لي : ما مهر مثل هذه ؟ فقلت : ما جرت العادة بأنه يؤخذ من الزوج . فقالوا : إنما يؤخذ المعجل قبل الدخول . فقلت : هو مهر مثلها ( 3 ) .
--> ( 1 ) اختيارات 237 ف 2 / 295 . ( 2 ) فروع 5 / 272 وإنصاف 8 / 284 ف 2 / 295 . ( 3 ) اختيارات 238 ف 2 / 295 .