ابن تيمية

197

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

للموفى عنه ، أو لم يملك فيعود إلى الموفي ؟ الراجح أنه لا يجب انتقاله ( 1 ) . ولو قيل في كل موضع تبرعت المرأة بالصداق ثم وقع الطلاق وهو باق بعينه أنه يرجع بالنصف على من هو في يده ، وكذلك في جميع الفسوخ لم يبعد ، بخلاف ما لو خرج بمعاوضة ( 2 ) . وللمرأة منع نفسها حتى تقبض مهرها . قال الشيخ تقي الدين : الأشبه عندي أن الصغيرة تستحق المطالبة لها بنصف الصداق ؛ لأن النصف يستحق بإزاء الحبس وهو حاصل بالعقد ، والنصف الآخر بإزاء الدخول فلا يستحق إلا بالتمكين ( 3 ) . والنقد المتقدم محسوب من الصداق وإن لم يكتب في الصداق إذا تواطئوا عليه ، ويطالب بنصفه عند الفرقة قبل الدخول لأن الشرط المتقدم كالمقارن إلا أن يفتوا بخلاف ذلك ( 4 ) . مسألة : وإذا أبرأت المرأة زوجها من صداقها ثم طلقها فهل لها الرجوع إذا كان يمكنها ، لكون مثل هذا الإبراء لا يصدر في العادة إلا على أن يمسكها أو خوفًا من أن يطلقها أو يتزوج عليها أو نحو ذلك ؟ فيه قولان هما روايتان عن أحمد . وأما إذا كانت نفسها قد طابت بالإبراء مطلقًا وهو أن يكون ابتداء منها لا بسبب منه ولا عوض فهنا لا ترجع بلا ريب . والله أعلم ( 5 ) .

--> ( 1 ) اختيارات ص 236 ، 237 ف 2 / 294 . ( 2 ) اختيارات 231 ف 2 / 295 . ( 3 ) إنصاف 8 / 301 ف 2 / 294 . ( 4 ) اختيارات 233 ف 2 / 294 . ( 5 ) مختصر الفتاوى 462 ف 2 / 294 .