ابن تيمية

174

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

التواطؤ قبل العقد . ولا ينبغي أن يقبل على الزوج الأول ، فتحل في الظاهر بهذا النكاح إلا أن يصدق على إفساده . فأما إن كان الزوج الثاني ممن يعرف بالتحليل فينبغي أن يكون ذلك تقدم اشتراطه إلا أن يصرح قبل العقد بأنه نكاح رغبة . وأما الزوج الأول فإن غلب على ظنه صدق الزوج الثاني حرمت عليه فيما بينه وبين الله تعالى . ولو تقدم شرط عرفي أو لفظي بنكاح التحليل وادعى أنه قصد نكاح الرغبة قبل في حق المرأة إن صححنا هذا العقد ، وإلا فلا . وإن ادعاه بعد المفارقة ففيه نظر . وينبغي ألا يقبل قوله ؛ لأن الظاهر خلافه . ولو صدقت الزوجة أن النكاح الثاني كان فاسدًا فلا تحل للأول ، لاعترافها بالتحريم عليه ( 1 ) . التحليل محرم لا يحلها ، لكن من قلد فيه المجوز له أو فعله باجتهاد ثم يتبين له تحريم ذلك فتاب إلى الله فالأقوى أنه لا يجب فراقها ؛ بل يمتنع عن ذلك في المستقبل ، وقد عفا الله عما مضى ( 2 ) . وأما « نية الاستمتاع » وهو أن يتزوجها ومن نيته أن يطلقها في وقت أو عند سفره فلم يذكرها القاضي في المجرد ولا الجامع ولا ذكرها أبو الخطاب . وذكرها أبو محمد المقدسي ، وقال : النكاح صحيح لا بأس به في قول عامة العلماء إلا الأوزاعي . قال أبو العباس : ولم أر أحدًا من أصحابنا ذكر أنه لا بأس به تصريحًا إلا أبا محمد . وأما القاضي في التعليق فسوى بين نيته على طلاقها في وقت بعينه وبين نية التحليل ، وكذلك الجد وأصحاب الخلاف ( 3 ) .

--> ( 1 ) اختيارات 220 ف 2 / 290 . ( 2 ) مختصر الفتاوى 433 هذا أوضح مما في المجموع ج 32 / 152 ف 2 / 292 . ( 3 ) اختيارات 220 فيه زيادات ف 2 / 291 وانظر الإنصاف ج 8 / 163 .