ابن تيمية

162

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

يرد فيه نص تحريم أن يقال : هو حرام ، ويقولون : ينهى عنه ويكرهون أن يقولوا : هو فرض ، ويقولون : يؤمر به . وهذا الأدب في الفتوى مأثور عن جماعة من السلف ، وذلك إما لتوقف في التحريم ، أو تهيب لهذه الكلمة ، كما يهابون لفظ الفرض إلا فيما علم وجوبه . فإذا كان المفتي يمتنع أن يقول هو فرض إما لتوقفه أو لكون الفرض ما ثبت وجوبه بالقاطع ، أو لأنه لم يبين وجوبه في الكتاب فكذلك الحرام . وأما أن يجعل عن أحمد أنه لا يحرم بل يكره فهذا غلط عليه ، ومرجعه إلى الغفلة عن دلالة الألفاظ ومراتب الكلام ( 1 ) . وقد ذكر هذا القاضي في العدة بعينه في مسألة الفرض : هل هو أعلى من الواجب ؟ وذكر لفظ الإمام أحمد في هذه الرواية ، ولفظه في المتعة ، فعلم أنه لم يجعل في المسألة خلافًا . فلو وطئ إحدى الأختين المملوكتين لم تحل له الأخرى حتى يحرم على نفسه الأولى بإخراج عن ملكه أو تزويج . قال ابن عقيل : ولا يكفي في إباحتها مجرد إزالة الملك حتى تمضي حيضة الاستبراءات وتنقضي فتكون الحيضة كالعدة . وقال أبو العباس : وليس هذا القيد في كلام أحمد وجماعة الأصحاب ، وليس هو في كلام علي وابن عمر ، مع أن عليًا لا يجوز وطء الأخت في عدة أختها ، ولو زال ملكه عن بعضها كفى ، وهو قياس قول أصحابنا . فإن حرم إحداهما بنقل الملك فيها على وجه لا يمكن استرجاعه

--> ( 1 ) وعبارة الإنصاف 8 / 125 ، وعنه ليس بحرام ولكن ينهى عنه ، أثبتها القاضي وجماعة ومنع الشيخ تقي الدين رحمه الله أن يكون في المسألة رواية بالكراهة إلخ .