ابن تيمية

97

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

وأما من شهد له النص فنقطع له ، ومن له لسان صدق ففيه نزاع ( 1 ) . والمصافحة أدبار الصلوات بدعة باتفاق المسلمين ، لكن عند اللقاء فيها آثار حسنة ، وقد اعتقد بعضهم أنها في أدبار الصلاة تندرج في عموم الاستحباب وبعضهم أنها مباحة . والتحقيق أنها بدعة إذا فعلت على أنها عبادة ، أما إذا كانت أحيانا لكونه لقيه عقيب الصلاة - لا لأجل الصلاة - فهذا حسن كما أن الناس لو اعتادوا سلاما غير المشروع عقيب الصلاة كره . وأما المعانقة ففي الحديث النهي عنها ، ويحمل النهي على فعلها دائما ، وأما عند اللقاء فقد جاء فيها حديث جعفر ، « أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقيه فالتزمه وقبل بين عينيه » ( 2 ) . الذكر بعد الصلاة وما جاء في خبر ثوبان « من أن الإمام إذا خص نفسه بالدعاء فقد خان المأمومين » المراد به الدعاء الذي يؤمن المأموم عليه كدعاء القنوت فإن المأموم إذا أمن كان داعيا ، قال تعالى لموسى وهارون : { قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا } [ 89 / 10 ] وكان أحدهما يدعو والآخر يؤمن والمأموم يؤمن لاعتقاده أن الإمام يدعو لهما ، فإن لم يفعل فقد خان الإمام المأموم ( 3 ) .

--> ( 1 ) مختصر الفتاوى ( 575 - 577 ) ف ( 2 / 63 ) فيها زيادة إيضاح عما في المجموع . ( 2 ) مختصر الفتاوى ( 67 ) فيها زيادات عما في المجموع ف ( 2 / 63 ) . ( 3 ) الوابل الصيب ( 229 ) وزاد المعاد ( 1 / 78 ) ف ( 2 / 64 ) الاختيارات ( 56 ) والفروع ( 1 / 456 ) .