ابن تيمية
84
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
بسبب السهو والتلاوة وسجود الشكر ، وعند الآيات على قول . فالتلاوة الخاصة سبب السجود . وقد ذكر الله الركوع والسجود في مواضع فقال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا } [ 77 / 22 ] فهذا أمر بهما وقال تعالى : { تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا } [ 29 / 48 ] فهذا ثناء عليهم بهما ، وإن كان ذكرهما منتظما لبقية أفعال الصلاة كما في القراءة والقيام والتسبيح والسجود المجرد وهو من باب التعبير بالبعض عن الجميع ، وهو دليل على وجوبه فيه ، وقال تعالى لبني إسرائيل { وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ } [ 43 / 2 ] فأفرد الركوع بالتخصيص بعد الأمر بإقامة الصلاة ، ويشبه والله أعلم أن يكون فيه معنيان : أحدهما : أنهم لا يركعون في صلاتهم فأمرهم بالركوع إذا كانوا لا يفهمون ذلك في نفس الصلاة . الثاني : أن قوله : { مَعَ الرَّاكِعِينَ } أمر بصلاة الجماعة ، ودل بذلك على وجوبها ، وأمر بالركوع معهم ؛ لأنه بالركوع يكون مدركا للركعة ، فإذا ركع معهم فقد فعل بقية الأفعال معهم ، وما قبل الركوع من القيام لا يجب فعله معهم فما بعده لازم ؛ بخلاف ما لو قال : قوموا ، أو : اسجدوا لم يدل على ذلك . وقال لمريم : { يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ } [ 43 / 3 ] قد يكون أمرا لها بصلاة الجماعة وإن كانت امرأة لأنها كانت محررة منذورة لله عاكفة في المسجد ، وقال تعالى : { وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ } [ 24 / 38 ] قد قيل : إنه السجود ، وقال تعالى : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ } [ 48 / 77 ] وذكر السجود والقيام في