ابن تيمية
8
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
وليس في المسألة دليل من السنة ولا من الإجماع ولا من القياس بل الأحاديث كما في المحرم الذي وقصته ناقته : « اغسلوه بماء وسدر » ، وفي غسل ابنته قال : « اغسلنها بماء وسدر » وتوضؤ أم سلمة من قصعة فيها أثر العجين ، وقوله : « تمرة طيبة وماء طهور » كل ذلك ونحوه نص دال على جواز استعمال الماء المتغير بالطاهرات أدل منها على نقيض ذلك . وأيضا الأصل بقاء ما كان على ما كان ، وليس هذا استصحابا للإجماع في مورد النزاع حتى يقال : فيه خلاف ؛ فإن ذلك هو دعوى بقاء الإجماع ؛ بل يقال : هو قبل التغير طاهر بالنص والإجماع ، والأصل بقاء الحكم على ما كان وإن لم يكن الدليل شاملا له ، إذ مع شمول الدليل إنما يكون استدلالاً بنص أو إجماع ، لا بالاستصحاب ، وهذا الاستدلال إنما هو بالاستصحاب . وقول بعض الحنفية : إن الماء لا ينقسم إلى طاهر ونجس ، فليس بشيء لأنه إن أراد : كل ما يسمى ماءً مطلقا ومقيدًا فهو خطأ ، لأن المياه المعتصرة طاهرة ولا يجوز بها رفع الحدث . وإن أراد الماء المطلق ، لم يصح ، فإن النجس لا يدخل في المطلق . وقولهم : « طهور » بمعنى « طاهر » غلط ، لأن « الطهور » اسم لما يتطهر به كالفطور ، والسحور والوجور لما يفطر عليه ويتسحر به ويوجر به ؛ ولهذا قال تعالى : { وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ } والطاهر لا يدل على ما يتطهر به ، ومن ظن أن الطهور معدول عن طاهر فيكون بمنزلته في التعدية واللزوم عند النحويين فهو قول من لم يحكم قوله من جهة العربية .