ابن تيمية
74
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
اجتناب النجاسة وجوب تطهير البدن من الخبث ، يحتج عليه بأحاديث الاستنجاء ، وبحديث التنزه عن البول ، وبقوله - صلى الله عليه وسلم - « حتيه ثم اقرصيه ثم انضحيه بالماء ثم صلي فيه » من حديث أسماء وغيرها ، وبحديث أبي سعيد في « دلك النعلين بالتراب ثم الصلاة فيهما » . وطهارة البقعة يستدل عليها بقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الأعرابي : « إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من البول والعذرة » وأمره - صلى الله عليه وسلم - بصب الماء على البول ( 1 ) . ونزاع الفقهاء فيمن صلى في موضع نجس لا يمكنه الخروج منه ؟ على قولين معروفين الأظهر أنه لا يعيد ؛ بل الصحيح أن كل من صلى في الوقت بحسب إمكانه لا يعيد كالعاجز عن الطهارة والستارة والاستقبال أو اجتناب النجاسة أو عن إكمال الركوع والسجود أو عن قراءة الفاتحة ونحوهم ( 2 ) . قال ابن القيم رحمه الله في مسألة الثياب التي اشتبه الطاهر منها بالنجس : هذه مسألة نزاع . . قال شيخنا : اجتناب النجاسة من باب المحظور ، فإذا تحرى وغلب على ظنه طهارة ثوب منها فصلى فيه لم يحكم ببطلان صلاته بالشك ، فإن الأصل عدم النجاسة وقد شك فيها في هذا الثوب فيصلي فيه ، كما لو استعار ثوبا أو اشتراه ولا يعلم حاله ( 3 ) . ولا تصح الصلاة في المقبرة ولا إليها ، والنهي عن ذلك إنما هو سد لذريعة الشرك .
--> ( 1 ) الاختيارات ( 43 ) وللفهارس ( 2 / 54 ) . ( 2 ) مختصر الفتاوى ( 36 ) هذه أطول مما في المجموع وللفهارس ( 2 / 54 ) . ( 3 ) إغاثة اللهفان ( 1 / 176 ) وللفهارس ( 2 / 54 ) .