ابن تيمية

60

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

والإقامة كالنداء بالأذان ( 1 ) . وإذا أقيمت الصلاة وهو قائم استحب له أن يجلس ، وإن لم يكن صلى تحية المسجد ، قال ابن منصور : رأيت أبا عبد الله أحمد خرج عند المغرب فحين انتهى إلى موضع الصف أخذ المؤذن في الإقامة فجلس ( 2 ) . والسنة أن ينادي للكسوف : « الصلاة جامعة » ولا ينادي للعيد والاستسقاء وقاله طائفة من أصحابنا ، ولهذا لا يشرع للجنازة ولا للتراويح على نص أحمد ، خلافا للقاضي ، لأنه لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والقياس على الكسوف فاسد الاعتبار ( 3 ) . ولم يكن التبليغ وراء الإمام على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا خلفائه ، ولكن لما مرض النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بالناس مرة وكان أبو بكر يسمع الناس التكبير ؛ على أن الظاهر عن أحمد أن هذه الصلاة كان أبو بكر مؤتما بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وكان إماما للناس ، فيكون تبليغه لأنه إمام للناس ، وكذا بلغ مرة أخرى حين صرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجحش شقه الأيمن ، ولهذا اتفق العلماء على أنه لا يستحب التبليغ بل يكره إلا لحاجة مثل ضعف صوت الإمام وبعد المأموم ونحوه ، وقد اختلفوا فيه في هذه الحال ، والمعروف عن أحمد أنه جائز وأصح قولي مالك ، وأما عند عدم الحاجة فبدعة ، بل صرح كثير منهم أنه مكروه ، بل قد ذهب طائفة من أصحاب مالك وأحمد إلى أنه يبطل صلاة المبلغ لغير حاجة ولم يستحبه أحد من العلماء حينئذ ، ومن أصر على اعتقاد كونه قربة فإنه يعزر وهذا أقل أحواله ( 4 ) .

--> ( 1 ) الاختيارات ( 48 ) وللفهارس ( 2 / 50 ) . ( 2 ) الاختيارات ( 38 ) وللفهارس ( 2 / 50 ) . ( 3 ) الاختيارات ( 38 ) وللفهارس ( 2 / 50 ) . ( 4 ) مختصر الفتاوى ( 40 ) والاختيارات ( 39 ) وللفهارس العامة ( 2 / 50 ) .