ابن تيمية
251
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
ما تشعث منها ، وعنه وبناؤها إذا انهدمت وعنه منعهما ، اختاره الأكثر ، قاله ابن هبيرة ، كمنع الزيادة ، قال شيخنا : ولو في الكيفية ، وقال : لا أعلى ولا أوسع اتفاقا ( 1 ) . والكنائس ليست ملكا لأحد ، وأهل الذمة ليس لهم منع من يعبد الله فيها لأنا صالحناهم عليه ، والعابد بينهم وبين الغافلين أعظم أجرا ( 2 ) . لا يقال لزائر كنائسهم يا حاج ولا لمن يزور القبور والمشاهد : وإذا زار أهل الذمة كنيسة بيت المقدس فهل يقال لهم : يا حاج ، مثلا ؟ لا ينبغي أن يقال لهم ذلك تشبيها بحاج البيت الحرام ، ومن اعتقد أن زيارتها قربة فقد كفر ، فإن كان مسلما فهو مرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل ، فإن جهل أن ذلك محرم عرف ذلك ، فإن أصر فقد كفر وصار مرتدًا ، ومن قال لأحدهم : يا حاج فإنه يعاقب عقوبة بليغة تردعه عن مثل هذا الكلام الذي فيه تشبيه القاصدين للكنائس بالقاصدين لبيت الله الحرام ، وفيه تعظيم لذلك النصراني وللكنيسة ، وهو بمنزلة من يشبه أعياد النصارى بأعياد المسلمين ويعظمها ، وأمثال ذلك مما فيه تشبيه الذين كفروا من أهل الكتاب بأهل الإيمان وقد قال تعالى : { أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ } [ 35 / 68 ] وقال : { أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ } [ 28 / 38 ] . وأي نصراني قال لنصراني : يا حاج بين المسلمين ، فإنه يعاقب على ذلك بما يردعه عقوبة بليغة .
--> ( 1 ) فروع ( 6 / 274 ) ف ( 2 / 184 ) . ( 2 ) اختيارات ( 243 ) ف ( 2 / 184 ) .