ابن تيمية

246

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

وافق عمر على ذلك بعض من كان خالفه ومات بعضهم ، فاستقر الأمر على ذلك . فما فتحه المسلمون عنوة فقد ملكهم الله إياه ، كما ملكهم ما استولوا عليه من النفوس والأموال والمنقول والعقار . ويدخل في العقار معابد الكفار ومساكنهم وأسواقهم ومزارعهم وسائر منافع الأرض ، كما يدخل في المنقول سائر أنواعه من الحيوان والمتاع والنقد . ما يقال في الكنائس والديرة وما يفعل فيها من العبادات إما مبدل أو محدث لم يشرعه الله أو نهى عنه بعد ما شرعه . وليس لمعابد الكفار خاصة تقتضي خروجها عن ملك المسلمين ؛ فإن ما يقال فيها من الأقوال ويفعل فيها من العبادات إما أن يكون مبدلا أو محدثا لم يشرعه الله قط ، أو يكون الله نهى عنه بعد ما شرعه . وقد أوجب الله على أهل دينه جهاد أهل الكفر حتى يكون الدين كله لله ، وتكون كلمة الله هي العليا ، ويرجعوا عن دينهم الباطل إلى الهدى ودين الحق الذي بعث الله به خاتم المرسلين صلوات الله وسلامه عليه ، ويعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون . ولهذا لما استولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أرض من حاربه من أهل الكتاب وغيرهم كبني قينقاع والنضير وقريظة كانت معابدهم مما استولى عليه المسلمون ودخلت في قوله سبحانه { وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ } [ 27 / 33 ] ، وفي قوله : { وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ } [ 6 / 59 ] { مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى } [ 7 / 59 ] . لكن وإن ملك المسلمون ذلك فحكم الملك متنوع ، كما يختلف حكم الملك في المكاتب والمدبر ، وأم الولد والعبد ، وكما يختلف حكمه