ابن تيمية

235

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

أخذ الجزية والجزية شرعت عقوبة وعوضًا ، عن حقن الدم عند أكثر العلماء ، وأجرة عن سكني الدار عند بعضهم ، ومن قال بالثاني لا يسقطها بإسلام من وجبت عليه ولا بموته ، لا جزية على عبد مسلم ، وفي عبد الكافر نزاع لأحمد وغيره ( 1 ) . قال ابن القيم رحمه الله : ولما كان في بعض الدول التي خفيت فيها السنة وأعلامها أظهر طائفة منهم كتابا قد عتقوه وزوروه وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أسقط عن يهود خيبر الجزية ، وفيه شهادة علي بن أبي طالب وسعد بن معاذ وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم ، فراج ذلك على من جهل سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومغازيه وسيره ، وتوهموا بل ظنوا صحته ، فجروا على حكم هذا الكتاب المزور ، حتى ألقي إلى شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه من طلب منه أن يعين على تنفيذه والعمل عليه ، فبصق عليه ، واستدل على كذبه بعشرة أوجه . تزوير اليهود : منها : أن فيه شهادة سعد بن معاذ ، وسعد توفي قبل خيبر . ومنها : أن في الكتاب أنه أسقط عنهم الجزية ، والجزية لم تكن نزلت بعد ، ولا يعرفها الصحابة حينئذ فإن نزولها عام تبوك بعد خيبر بثلاثة أعوام . ومنها : أنه أسقط عنهم الكلف والسخر ، وهذا محال فلم يكن في زمانه كلف ولا سخر تؤخذ منهم ولا من غيرهم ، وقد أعاذه الله وأعاذ أصحابه من أخذ الكلف والسخر ؛ وإنما هي من وضع الملوك الظلمة واستمر الأمر عليها .

--> ( 1 ) مختصر الفتاوى ص ( 512 ) ف ( 2 / 183 ) .