ابن تيمية
231
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
لم ينص الإمام أحمد على أن الكفار يملكون أموال المسلمين بالقهر ولا على عدمه ؛ وإنما نص على أحكام أخذ منها ذلك . فالصواب أنهم يملكونها ملكًا مقيدًا لا يساوي ملك المسلمين من كل وجه . وإذا أسلموا وفي أيديهم أموال المسلمين فهي لهم ، نص عليه الإمام أحمد ، وقال في رواية أبي طالب ، ليس بين المسلمين اختلاف في ذلك . قال أبو العباس : وهذا يرجع إلى أن كل ما قبضه الكفار من الأموال قبضا يعتقدون جوازه فإنه يستقر لهم بالإسلام ، كالعقود الفاسدة والأنكحة والمواريث وغيرها ؛ ولهذا لا يضمنون ما أتلفوه على المسلمين بالإجماع . وما باعه الإمام من الغنيمة أو قسمه وقلنا لم يملكوه ثم عرف ربه فالأشبه أن المالك لا يملك انتزاعه من المشتري مجانًا ؛ لأن قبض الإمام بحق ظاهرًا وباطنًا . ويشبه هذا ما يبيعه الوكيل والوصي ثم يتبين مودعًا أو مغصوبًا أو مرهونًا ، وكذا القبض ، والقبض منه واجب ، ومنه مباح ، وكذلك صرفه منه واجب ، ومنه مباح ، قال في المحرر : وكل ما قلنا قد ملكوه ما عدا أم الولد فإذا اغتنمناه وعرف ربه قبل قسمته رد إليه إن شاء وإلا بقي غنيمة . قال أبو العباس : يظهر الفرق إذا قلنا قد ملكوه يكون الرد ابتداء ملك ، وإلا كان كالمغصوب ، وإذا كان ابتداء ملك فلا يملكه ربه إلا بالأخذ ، فيكون له حق تملكه ؛ ولهذا قال : وإلا بقي غنيمة .