ابن تيمية
226
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
ولو ترك قسمة الغنيمة وترك هذا القول وسكت سكوت الإذن في الانتهاب وأقر على ذلك فهو إذن ، فإن الإذن تارة يكون بالقول ، وتارة يكون بالفعل ، وتارة يكون بالإقرار على ذلك ، فالثلاث في هذا الباب سواء ، كما في إباحة المالك في أكل طعامه ونحو ذلك ؛ بل لو عرف أنه راض بذلك فيما يرون أن يصدر منه قول ظاهر أو فعل ظاهر أو إقرار فالرضا منه بتغيير إذنه بمنزلة الدال على ذلك ، إذ الأصل رضاه حتى لو أقام الحد وعقد الأنكحة من رضي الإمام بفعله ذلك كان بمنزلة إذنه على أكثر أصولنا ، فإن الإذن العرفي عندنا كاللفظي والرضا الخاص كالإذن العام فيجوز للإنسان أن يأكل طعام من يعلم رضاه بذلك لما بينهما من المودة ، وهذا أصل في الإباحة والوكالات والولايات ، لكن لو ترك القسمة ولم يرض بالانتهاب إما لعجزه أو لأخذه المال ونحو ذلك أو أجاز القسمة فهنا من قدر على أخذ مبلغ حقه من هذا المال المشترك فله ذلك ؛ لأن مالكية متعينون ، وهو قريب من الورثة ؛ لكن يشترط انتفاء المفسدة من فتنة أو نحوها ( 1 ) . وفي رد شيخنا على الرافضي عن بعض أصحابنا ( وش ) أن الله أضاف هذه الأموال إضافة ملك كسائر أملاك الناس ، ثم اختار قول بعض العلماء أنها ليست ملكًا لأحد ؛ بل أمرها إلى الله والرسول ، بخلاف ما ملكه الله تعالى لعباده فإن له صرفه في المباح ( 2 ) . ويرضخ للبغال والحمير وهو قياس المذهب والأصول ، كمن يرضخ لمن لا سهم له من النساء والعبيد والصبيان ( 3 ) .
--> ( 1 ) الاختيارات ص ( 314 ، 315 ) فيه زيادات وتفصيل وانظر الفروع ج ( 6 / 236 ) ف ( 2 / 177 ) . ( 2 ) فروع ج ( 6 / 228 ) فيه زيادة إيضاح ف ( 2 / 177 ) . ( 3 ) اختيارات ص ( 315 ) ف ( 2 / 178 ) .