ابن تيمية
209
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
يكون إحسانا إليه في مقابلة مظلمته كما روي في الأثير ، ومن هذا الباب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ( إيما مسلم شتمته أو لعنته أو سببته أو جلدته فاجعل ذلك له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة ) وهذا المعنى صحيح من وجه ( 1 ) . وإذا زنا بامرأة ثم تاب هل يعلم الزوج ؟ وقال شيخ الإسلام تقي الدين أيضا : سئلت عن نظير هذه المسألة ، وهو رجل تعرض لامرأة غيره فزنا بها ، ثم تاب من ذلك ، وسأله زوجها عن ذلك فأنكر ، فطلب استحلافه ، فإن حلف على نفي الفعل كانت يمينه غموسا ، وإن لم يحلف قويت التهمة ، وإن أقر جرى عليه وعليها من الشر أمر عظيم . فأفتيته أنه يضم إلى التوبة فيما بينه وبين الله تعالى الإحسان إلى الزوج بالدعاء والاستغفار والصدقة عنه ونحو ذلك بما يكون بإزاء إيذائه له في أهله ، فإن الزنا بها تعلق به حق الله تعالى ، وحق زوجها من جنس حقه في عرضه ، وليس مما ينجبر بالمثل كالدماء والأموال ، بل هو من جنس القذف الذي جزاؤه من غير جنسه ، فتكون توبة هذا كتوبة القاذف ، وتعريضه كتعريضه وحلفه على التعرض كحلفه ، وأما لو ظلمه في دم أو مال فإنه لا بد من إيفاء الحق فإن له بدلا ، وقد نص أحمد رضي الله عنه في الفرق بين توبة القاتل وبين توبة القاذف . وهذا الباب ونحوه فيه خلاص عظيم وتفريج كربات للنفوس من آثار المعاصي والمظالم ، فإن الفقيه كل الفقيه الذي لا يؤيس الناس من رحمة الله عز وجل ، ولا يجرؤهم على معاصي الله تعالى ، وجميع النفوس لا بد أن تذنب ، فتعريف النفوس ما يخلصها من الذنوب من
--> ( 1 ) الآداب الشرعية ج ( 1 / 73 ، 74 ) ف ( 2 / 158 ) .