ابن تيمية

205

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ } ( 1 ) [ 17 / 31 ] . قال الشيخ تقي الدين رحمه الله : [ في قوله وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ] إنه لم يبق بعد هذا الإنكار ما يدخل في الإيمان حتى يفعله المؤمن بل الإنكار بالقلب آخر حدود الإيمان ، ليس مراده أن من لم ينكر لم يكن معه من الإيمان حبة خردل ولهذا قال : ( وليس وراء ذلك ) فجعل المؤمنين ثلاث طبقات فكل منهم فعل الإيمان الذي يجب عليه . قال : وعلم بذلك أن الناس يتفاضلون في الإيمان الواجب عليهم بحسب استطاعتهم مع بلوغ الخطاب إليهم كلهم ( 2 ) . مسائل الخلاف هل فيها إنكار ؟ وقال في إبطال التحليل ، قولهم : ومسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح ، فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول بالحكم ، أو العمل ، أما الأول فإن كان القول يخالف سنة أو إجماعًا قديمًا ، وجب إنكاره وفاقا ، وإن لم يكن كذلك فإنه ينكر بمعنى بيان ضعفه عند من يقول : المصيب واحد ، وهم عامة السلف والفقهاء . وأما العمل فإن كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره أيضا بحسب درجات الإنكار ، كما ذكرنا من حديث شارب النبيذ المختلف فيه ، وكما ينقض حكم الحاكم إذا خالف سنة وإن كان قد اتبع بعض

--> ( 1 ) مختصر الفتاوى ( 580 ، 581 ) فيه زيادات عما في المجموع : منها التمثيل بما لا يجوز إنكاره وتوضيح معنى وليس وراء ذلك . . وقوله فقيهًا . . . وهو كلام متصل ف ( 2 / 152 ) . ( 2 ) الآداب ج‍ ( 1 / 180 ، 181 ) ف ( 2 / 152 ) .