ابن تيمية
177
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
هل يفطر عملا برؤيته ، أم لا يفطر إلا مع الناس ؟ في ذلك قولان مشهوران ، فعلى قول من يقول : لا يفطر المنفرد برؤية هلال شوال بل يصوم ولا يفطر إلا مع الناس فإنه يقول : لا يستحب صوم يوم عرفة للشاهد الذي لم تقبل شهادته بهلال ذي الحجة ، ومن قال في الشاهد بهلال شوال يفطر سرا قال هنا إنه يفطر ولا يصوم لأنه يوم عيد في حقه ، ولكن لا يضحي ولا يقف بعرفة بذلك ( 1 ) . قال ابن القيم رحمه الله : وقد ذكر لفطره بعرفة عدة حكم ، منها : أنه أقوى على الدعاء ، ومنها : أن الفطر في السفر أفضل في فرض الصوم فكيف بنفله ، ومنها : أن ذلك اليوم كان يوم جمعة وقد نهى عن إفراده بالصوم فأحب أن يرى الناس فطره فيه تأكيدا لنهيه عن تخصيصه بالصوم وإن كان صومه لكونه يوم عرفة لا يوم جمعة . وكان شيخنا رضي الله عنه يسلك مسلكا آخر ، وهو أنه يوم عيد لأهل عرفة لاجتماعهم فيه كاجتماع الناس يوم العيد ، وهذا الاجتماع يختص بمن بعرفة دون أهل الآفاق ، قال وقد أشار النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا في الحديث الذي رواه أهل السنن : « يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام » ، ومعلوم أن كونه عيدًا هو لأهل ذلك المجمع لاجتماعهم فيه ، والله أعلم ( 2 ) . ( 3 ) . ومن صام رجب معتقدا أنه أفضل من غيره من الأشهر أثم وعزر ، وعليه يحمل فعل عمر ، وفي تحريم إفراده وجهان . ومن نذر صومه كل سنة أفطر بعضه وقضاه ، وفي الكفارة خلاف ، وأما من صام الأشهر الحرم الثلاثة فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يصوم شهرا كاملا إلا شهر رمضان ،
--> ( 1 ) اختيارات ( 110 ) ف ( 2 / 113 ) . ( 2 ) زاد المعاد ( 1 / 168 ) ف ( 2 / 113 ) . ( 3 ) قلت : وتقدم حكم صوم يوم وفطر يوم .