ابن تيمية
140
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
قال الشيخ تقي الدين : الأدوية أنواع كثيرة ، والدعاء والرقى أعظم نوعي الدواء حتى قال بقراط : نسبة طبنا إلى طب أرباب الهياكل كنسبة طب العجائز إلى طبنا . وقد يحصل الشفاء بغير سبب اختياري ، بل بما يجعله الله في الجسم من القوى الطبيعية ونحو ذلك ، انتهى كلامه ( 1 ) . وكان الشيخ تقي الدين رحمه الله يكتب على جبهة الراعف : { وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ } [ 44 / 11 ] . قال : ولا يجوز كتابتها بدم ، فإن الدم نجس ، فلا يجوز أن يكتب به كلام الله ( 2 ) . وشاهدت شيخنا يرسل إلى المصروع ، من يخاطب الروح التي فيه ويقول : قال لك الشيخ : أخرجي فإن هذا لا يحل لك ، فيفيق المصروع ، وربما خاطبها بنفسها ، وربما كانت الروح ماردة فيخرجها بالضرب فيفيق المصروع ولا يحس بألم ، وقد شاهدنا نحن وغيرنا منه ذلك مرارًا . وكان كثيرا ما يقرأ في أذن المصروع { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ } [ 115 / 23 ] . وحدثني أنه قرأها مرة في أذن المصروع ، فقالت الروح : نعم ، ومد بها ، صوته ، قال : فأخذت له عصا وضربته بها في عروق عنقه حتى تخلت يداي من الضرب ، ولم يشك الحاضرون بأنه يموت لذلك .
--> ( 1 ) الآداب ( 2 / 457 ) ( 2 / 93 ) . ( 2 ) الفروع ( 2 / 174 ، 175 ) ف ( 2 / 92 ) .