ابن تيمية
125
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
المخلوق فاستحبابها بين يدي مناجاة الله عند الصلوات والدعاء أولى ، فكان بعض السلف الصالح يتصدق بين يدي الصلاة والدعاء إذا أمكنه ويتأول هذه الأولوية ، ورأيت شيخ الإسلام ابن تيمية يفعله ويتحراه ما أمكنه ، وفاوضته فيه فذكر لي هذا التنبيه والإشارة ( 1 ) . وشاهدت شيخ الإٍسلام ابن تيمية قدس الله روحه إذا خرج إلى الجمعة يأخذ ما وجد في البيت من خبز أو غيره فيتصدق به في طريقه سرا ، وسمعته يقول : إذا كان الله قد أمرنا بالصدقة بين يدي مناجاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالصدقة بين يدي مناجاته أفضل وأولى بالفضيلة ( 2 ) . الحادي عشر : أنه لا يكره فعل الصلاة فيه وقت الزوال عند الشافعي رضي الله عنه ومن وافقه ، وهو اختيار شيخنا أبي العباس ابن تيمية ، ولم يكن اعتماده على حديث ليث ، عن مجاهد ، عن أبي الخليل ، عن أبي قتادة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : « أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة ، وقال : إن جهنم تسعر إلا يوم القيامة » وإنما كان اعتماده على أن من جاء إلى الجمعة يستحب له أن يصلي حتى يخرج الإمام ( 3 ) . هؤلاء الذين يؤذنون مع المؤذن الراتب يوم الجمعة في مثل صحن الجامع ليس أذانهم مشروعا باتفاق الأئمة ، بل هو بدعة منكرة مشتملة على وجوه مذمومة . منها : أنه بدعة . ومنها : أنهم يتركون ما أمروا به ، فقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - « أنه أمر أن يقول السامع مثل ما يقول المؤذن ، إلا في الحيعلة ، فيقول : لا حول ولا قوة إلا بالله » .
--> ( 1 ) زاد المعاد ( 110 ) ومفتاح دار السعادة ( 362 ) ف ( 2 / 86 ) . ( 2 ) زاد المعاد ( 110 ) ومفتاح دار السعادة ( 362 ) ف ( 2 / 86 ) . ( 3 ) زاد المعاد ( 1 / 101 ) ف ( 2 / 86 ) .