ابن تيمية
103
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
صلاة الخوف ولا شك أن صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - حال الخوف كانت ناقصة عن صلاته حال أمنه في الأفعال الظاهرة ، فإذا كان قد عفي عن الأفعال الظاهرة فكيف بالباطنة ؟ وقال تعالى : { فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ } [ 103 / 4 ] وإقامتها حال الأمن لا يؤمر به حال الخوف ، والله أعلم ( 1 ) . باب صلاة التطوع وفي رد شيخنا على الرافضي بعد أن ذكر تفضيل أحمد للجهاد والشافعي للصلاة وأبي حنيفة ومالك للعلم : والتحقيق أنه لا بد لكل من الآخرين ، وقد يكون كل واحد أفضل في حال كفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه رضي الله عنهم بحسب الحاجة والمصلحة ( 2 ) . وقد ذكر شخينا أن تعلم العلم وتعليمه يدخل بعضه في الجهاد وأنه من أنواع الجهاد من جهة أنه من فروض الكفايات ، قال والمتأخرون من أصحابنا أطلقوا القول ، أفضل ما تطوع به الجهاد ، وذلك لمن أراد أن يفعله تطوعًا باعتبار أنه ليس بفرض عين عليه بحيث إن الفرض قد سقط عنه ، فإذا باشره وقد سقط الفرض عنه فهل يقع فرضا أو نفلا ، على وجهين كالوجهين في صلاة الجنازة إذا أعادها بعد أن صلاها غيره . وانبنى على الوجهين في صلاة الجنازة وجواز فعلها بعد العصر والفجر مرة ثانية . والصحيح أن ذلك يقع فرضا ، وأنه يجوز فعلها بعد العصر والفجر وإن كان ابتداء الدخول فيها تطوعا كما في التطوع الذي يلزم بالشرع فإنه كان نفلا ثم يصير إتمامه فرضا ( 3 ) . ونقل حرب أنه قال لرجل له مال كثير : أقم على ولدك وتعاهدهم
--> ( 1 ) مختصر الفتاوى ( 66 ) هذا فيه اختصار وزيادة كلمات ف ( 2 / 66 ) . ( 2 ) فروع ( 1 / 531 ) ف ( 2 / 68 ) . ( 3 ) الاختيارات ( 63 ) والفروع ( 1 / 526 ) ف ( 2 / 68 ) .