ابن تيمية
101
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
أو دعا الله وغيره فقال : افعلا كذا ، لكان هذا طلبا ممتنعا ، فإن غيره لا يشاركه وهو على هذا التقدير لا يكون فاعلا له ، لأن تقدير وجود الشريك يمنع أن يكون هو أيضا فاعلا فإذا كان هذا يمتنع في الدعاء والسؤال فكذلك يمتنع في العبادة والعمل أن يكون له ولغيره ( 1 ) . والمسبوق إذا لم يتسع وقت قيامه لقراءة الفاتحة فإنه يركع مع إمامه ولا يتم الفاتحة باتفاق الأئمة ، وإن كان فيه خلاف فهو شاذ ، وأما إذا أخر في الصلاة مع إمكانه حتى قصر القيام أو كان القيام متسعا ولم يقرأها فهذا تجوز صلاته عند الجماهير ، وعند الشافعي عليه أن يقرأها وإن تخلف عن الركوع ، وإنما تسقط قراءتها عنده على المسبوق خاصة ( 2 ) . وذكر الأصحاب أن ترك ركن وشرط كتركها كلها ، قال جماعة : لأن الصلاة مع ذلك وجودها كعدمها ؛ لأنه لا يثاب على قراءة وذكر ونحو ذلك . وقال شيخنا في رده على الرافضي : جاءت السنة بثوابه على فعله وعقابه على ما تركه ، ولو كان باطلا كعدمه لم يجبر بالنوافل شيء ، والباطل في عرف الفقهاء ضد الصحيح في عرفهم وهو ما أبرأ الذمة فقولهم : بطلت صلاته وصومه وحجه لمن ترك ركنا بمعنى وجب القضاء ، لا بمعنى أنه لا يثاب عليها بشيء في الآخرة ، إلى أن قال : فنفي الشارع الإيمان عمن ترك واجبا منه أو فعل محرما فيه كنفي غيره ، كقوله : « لا صلاة إلا بأم القرآن » وقوله للمسيء « فإنك لم تصل » « ولا صلاة لفذ » .
--> ( 1 ) الفروع ( 1 / 496 ) ف ( 2 / 65 ) . ( 2 ) مختصر الفتاوى ( 59 ، 60 ) ف ( 2 / 65 ) .