ابن تيمية
92
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
أخذنا بالحديث المرسل إذا لم يجئ خلافه أثبت منه ( 1 ) . فصل [ التدليس يكره ولا يوجب رد الخبر ] شيخنا : قال القاضي : فأما التدليس فإنه يكره ، ولكن لا يمنع من قبول الخبر . وصورته أن ينقل عمن لم يسمع منه لكنه سمع عن رجل عنه فأتى بلفظ يوهم أنه قد سمع منه [ مثل : أن يكون قد عاصر الزهري ولم يسمع منه ، لكن سمع عن رجل عنه ، فأتى بلفظ يوهم أنه قد سمعه من الزهري بلا واسطة ] فيقول : روى الزهري ، أو قال الزهري ، أو عن الزهري ، فكل من سمع هذا يذهب إلى أنه سمع من الزهري بلا واسطة ، وكذلك إذا سمع الخبر من رجل معروف بعلامة مشهورة فعدل عنها إلى غيرها من أسمائه مثل : إن كان مشهورا بكنيته فروى عنه باسمه ، أو كان مشهورا باسمه فروى عنه بكنيته ، حتى لا يعرف من الرجل ، فكل هذا مكروه ، نص عليه في رواية حرب ، فقال : أكره التدليس ، وأقل شيء فيه أنه يتزين للناس ، أو يتزيد - شك حرب - وكذلك نقل عنه المروذي : لا يعجبني التدليس ، هو من الزينة ، وكذلك نقل مهنا عنه : التدليس عيب . قال شيخنا : قلت : هذه الكراهة تنزيه أو تحريم ؟ يخرج على القولين في معاريض من ليس بظالم ولا مظلوم ، والأشبه أنه محرم ، فإن تدليس الرواية والحديث أعظم من تدليس المبيع ، لكن من فعله متأول فيه ، فلم يفسق . قال القاضي : إذا ثبت أنه مكروه فإنه لا يمنع من قبول الخبر ، نص عليه في رواية مهنا ، وقيل له : كان شعبة يقول : التدليس كذب فقال أحمد : لا ، قد دلس قوم ونحن نروي عنهم .
--> ( 1 ) المسودة ص 273 - 276 ف 2 / 9 .