ابن تيمية
90
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
« ضعيف » على طريقة أصحاب الحديث ؛ لأنهم يضعفون بما لا يوجب التضعيف عند الفقهاء كالإرسال والتدليس والتفرد بزيادة في حديث لم يروها الجماعة ، وهذا موجود في كتبهم : تفرد به فلان وحده . فقوله : « هو ضعيف » على هذا الوجه . وقوله : « والعمل عليه » معناه على طريقة الفقهاء . قال : وقد ذكر أحمد جماعة ممن يروي عنه مع ضعفه ، فقال في رواية إسحاق بن إبراهيم : قد يحتاج أن يحدث الرجل عن الضعيف مثل عمرو بن مرزوق وعمرو بن حكام ومحمد بن معاوية وعلي بن الجعد وإسحاق بن أبي إسرائيل ولا يعجبني أن يحدث عن بعضهم . وقال في رواية ابن القاسم في ابن لهيعة : ما كان حديثه بذاك ، وما أكتب حديثه إلا للاعتبار والاستدلال ، أنا قد أكتب حديث الرجل كأني أستدل به مع حديث غيره يشده ، لا أنه حجة إذا انفرد . وقال في رواية المروذي : كنت لا أكتب حديثه - يعني جابرا الجعفي - ثم كتبته اعتبر به . وقال له مهنا : لم تكتب عن أبي بكر بن أبي مريم ، وهو ضعيف ؟ قال : أعرفه . قال القاضي : والوجه في الرواية عن الضعيف أن فيه فائدة ، وهو أن يكون الحديث قد روي من طريق صحيح فتكون رواية الضعيف ترجيحا ( 1 ) ، أو ينفرد الضعيف بالرواية فيعلم ضعفه ، لأنه لم يرو إلا من طريقه ، فلا يقبل . قال شيخنا : قوله : « كأني أستدل به مع حديث غيره ؛ لا أنه حجة إذا انفرد » يفيد شيئين ؛ أحدهما : أنه جزء حجة ، لا حجة ، فإذا انضم إليه الحديث الآخر صار حجة ؛ وإن لم يكن واحد منهما حجة فضعيفان قد يقومان مقام قوي ( 2 ) . الثاني : أنه لا يحتج بمثل هذا منفردا ، وهذا يقتضي أنه لا يحتج بالضعيف المنفرد ، فإما أن يريد به نفي الاحتجاج
--> ( 1 ) نسخة : « مرجحًا » . ( 2 ) نسخة : « قد يقويان » .