ابن تيمية

77

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

إسلامه وجهلت عدالته في الزمن الذي لم تكثر فيه الجنايات ، فأما مع كثرة الجنايات فلا بد من معرفة العدالة . شيخنا : وقال القاضي في ضمن مسألة ما لا نفس له سائلة لما احتج بحديث سلمان ، فطعن فيه المخالف بأن « بقية » ضعيف فقال القاضي : قولك ضعيف لا يوجب رد الخبر ، لأنك لم تبين وجه ضعفه . فقال المخالف : فيجب أن تتوقفوا عنه حتى يتبين سبب ضعفه ، كالبينة إذا طعن فيها المشهود عليه وجب على الحاكم أن يتوقف عن الحكم حتى يبين وجه الطعن . فقال القاضي : حكم الخبر أوسع من الشهادة ألا ترى أنه يسمع ممن ظاهره العدالة ولا تسمع الشهادة ممن ظاهرة العدالة . والد شيخنا : الفرق بين رواية المستور ( 1 ) وقبول الحديث إذا كان في إسناده مستور على طريقة القاضي وغيره ثابت ، وليس تناقضا ، لأنه يقول : إذا روى العدل عمن لا نعرفه نحن كان تعديلا له ، فتكون عدالته ثابتة برواية المحدث عنه ، بخلاف المستور إذا كان هو الذي شافهنا بالرواية ، فإنه ليس هنا ما يوجب عدالته ، كالشاهد المستور عند القاضي [ هذا معنى كلام القاضي وغيره ] وهو مبني على أن الرواية تعديل [ وقد صرح بذلك في ضمن مسألة المرسل ] والصحيح في هذه المسألة الذي يوجبه كلام الإمام أن من عرف من حاله الأخذ من الثقات ، كمالك وعبد الرحمن بن مهدي كان تعديلا دون غيره ، ويمكن تثبيت رواية المستور في وسط الإسناد على هذا القول بأنه إذا سمي المحدث فقد أزال العذر ، بخلاف ما إذا قال : « رجل من بني فلان » فإنه لولا اعتقاده عدالته كانت روايته ضياعا .

--> ( 1 ) نسخة : « مستور الحال » .