ابن تيمية
74
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
به ، وأنه يوجب العلم وإن لم تتلقه بالقبول ، والمذهب على ما حكيت لا غير ( 1 ) ( 2 ) . [ شيخنا ] : فصل [ نقد قول ابن عقيل بأن أخبار الفات وتوهم التنبيه فيجب تأويل بعضها ] قال ابن عقيل : أخبار الآحاد إذا جاءت بما ظاهره التشبيه وللتأويل فيها مجال . لكن يبعد عن اللغة حتى يكون كأنه لغز : هل يجب ردها رأسا ، أم يجب قبولها ويكلف العلماء تأويلها ؟ اختلف الأصوليون في ذلك على ثلاثة مذاهب ؛ فقوم قالوا بظاهرها . وضعفه بأن ظاهرها يعطي الأعضاء والانتقالات وحمل الأعراض . والمذهب الثاني : رد الأخبار صفحا ، واتهموا رواتها إما بالوضع أو بعدم الضبط . والمذهب الثالث قال : يجب قبولها حيث تلقاها أصحاب الحديث بالقبول ، ويجب تأويلنا لبعضها على ما يدفعها عن ظاهرها ، وإن كان من بعيد اللغة ونادرها ، قال : وهذا هو اعتقادنا ، قال : ولا يختلف العلماء أنه إذا كان طريق ذلك قطعيا كآي القرآن وأخبار التواتر أنه لا يرد ؛ بل يبقى على مذهبين : إما التأويل ، أو الحمل على الظاهر . قال شيخنا : قلت : هذا خلاف ما قرره في انتصاره لأصحاب الحديث ، وإن كان كلامه في هذا الباب الاختلاف ، وخلاف ما عليه عامة أهل السنة المتقدمين من السلف . وناقشه ابن غنيمة فقال : قد فرض الكلام في الأخبار التي ظاهرها التشبيه ، وحملها على ظاهرها يوجب التشبيه ، فلم يبق إلا التأويل ، أو حملها على ما جاءت لا على الظاهر . ومن متأخري أصحابنا وغيرهم كابن الجوزي من يجوز التأويل ولا يوجبه فهذا قول آخر . والمقالات فيها تبلغ سبعة أو أزيد ( 3 ) .
--> ( 1 ) المسودة ص 248 ف 2 / 9 . ( 2 ) قلت : ويأتي في أخبار الآحاد وزيادة ذكرها في مسائل الإجماع . ( 3 ) المسودة ص 249 ف 2 / 9 .