ابن تيمية

72

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

قال : وهذا عندي محمول على وجه صحيح من كلام أحمد ، وأنه يوجب العلم من طريق الاستدلال ، لا من جهة الضرورة ، والاستدلال يوجب العلم من أربعة أوجه : أحدها : أن تتلقاه الأمة بالقبول ، فيدل ذلك على أنه حق ، لأن الأمة لا تجتمع على الخطأ ولأن قبول الأمة له يدل على أن الحجة قد قامت عندهم بصحته ، لأن العادة أن خبر الواحد الذي لم تقم الحجة به لا تجتمع الأمة على قبوله ، وإنما يقبله قوم ويرده قوم . والثاني : خبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو واحد فنقطع بصدقه ؛ لأن الدليل قد دل على عصمته وصدق لهجته . الثالث : أن يخبر الواحد ويدعي على النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سمعه منه فلا ينكره فيدل على أنه حق ، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقر على الكذب . الرابع : أن يخبر الواحد ويدعي على عدد كثير أنهم سمعوه معه فلا ينكر منهم أحد ، فيدل على أنه صدق ، لأنه لو كان كذبا لم تتفق دواعيهم على السكوت عن تكذيبه ، والعلم الواقع عن ذلك كله مكتسب ؛ لأنه واقع عن نظر واستدلال ، وقال إبراهيم النظام : خبر الواحد يجوز أن يوجب العلم الضروري إذا قارنته أمارة . [ لا تنحصر أخبار الآحاد الموجبة للعلم في أربعة أقسام ] قال شيخنا : قلت : حصره لأخبار الآحاد الموجبة للعلم في أربعة أقسام ليس بجامع ؛ لأن مما يوجب العلم أيضا ما تلقاه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالقبول كإخباره عن تميم الداري بما أخبر به ، ومنه إخبار شخصين عن قضية يعلم أنهما لم يتواطآ عليها ويتعذر في العادة الاتفاق على الكذب فيها أو الخطأ ، ومنه غير ذلك . ثم أفرد ابن برهان فصلين في آخر كتاب الأخبار ، أحدهما : فيما إذا أجمع الناس على العمل بخبر الواحد : هل يصير كالمتواتر ؟ واختار أنه لا يصير . والثاني : إذا ادعى الواحد على جماعة بحضرتهم صدقه