ابن تيمية

50

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

[ شيخنا ] : فصل وإذا ثبت أن أفعاله على الوجوب فإن وجوبها من جهة السمع ، خلافا لمن قال : تجب بالعقل . هذا كلام القاضي ، وهذا أخص من التأسي ( 1 ) . [ شيخنا ] : فصل قال القاضي : النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يفعل المكروه ليبين الجواز ، لأنه يحصل فيه التأسي ، لأن الفعل يدل على الجواز ، فإذا فعله استدل به على جوازه ، وانتفت الكراهية ، وذكر عن الحنفية أنهم يحملون توضؤه بسؤر الهر على بيان الجواز مع الكراهية ( 2 ) . [ شيخنا ] : فصل [ السهو في البلاغ ولا يقر عليه ] يجوز النسيان على رسوله الله - صلى الله عليه وسلم - في أحكام الشرع عند جمهور العلماء ، كما في حديث ذي اليدين وغيره ، وكما دل عليه القرآن واتفقوا على أنه لا يقر عليه ، بل يعلمه الله به . ثم قال الأكثرون : شرطه تنبيهه - صلى الله عليه وسلم - ( 3 ) على الفور متصلا بالحادثة ، ولا يقع فيه تأخير . وجوزت طائفة تأخيره مدة حياته ، واختاره أبو المعالي . ومنعت طائفة السهو عليه في الأفعال البلاغية والعبادات ، كما أجمعوا على منعه واستحالته عليه في الأقوال البلاغية ، وإليه مال أبو إسحاق الإسفرائيني . قال القاضي عياض : واختلفوا في جواز السهو عليه - صلى الله عليه وسلم - فيما لا يتعلق بالبلاغ وبيان الشرع من أفعاله وعاداته وأذكار قلبه ، فجوزه الجمهور . وأما السهو في الأقوال البلاغية فأجمعوا على منعه ، كما أجمعوا على امتناع تعمده . وأما السهو في الأقوال الدنيوية وفيما ليس سبيله البلاغ من الكلام الذي لا يتعلق

--> ( 1 ) المسودة ص 353 ف 2 / 8 . ( 2 ) المسودة ص 189 ، 190 ف 2 / 8 . ( 3 ) نسخة تبيينه - صلى الله عليه وسلم - .