ابن تيمية

28

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

في الفضيلة فعلم أنه أراد الأخف ، فلم يمنع القاضي ذلك ، بل قال : الخير ما كان أنفع : إما بزيادة الثواب مع المشقة ، وإما بكثرة انتفاع المغير به ، فإنه سبب لزيادة الثواب ، فالأنفع هو ما كان أكثر ثوابا وكثرة الثواب بأحد السببين . ثم في مسألة نسخ القرآن بالسنة لما قال المخالف : « التلاوة لا يكون بعضها خيرا من بعض ، وإنما يكون ذلك في النفع » قال القاضي : ولا يصح هذا القول ؛ لأنه قد يكون بعضها خيرا من بعض على معنى أنها أكثر ثوابا مثل سورة ( طه ) و ( يس ) وما أشبه ذلك . وقد يكون في بعضها من الإعجاز في اللفظ والنظم أكثر مما في البعض ، وكانت العرب تعجب من بعض القرآن ولا تعجب من بعض . قال شيخنا : قلت : بقي القول الثالث - وهو الحق - التفاضل الحقيقي كما نطقت به النصوص الصحيحة الصريحة ( 1 ) . [ شيخنا ] : فصل [ نسخ التلاوة ونسخ الحكم ] ذكر القاضي في ضمن مسألة نسخ القرآن بالسنة أن الخلاف في نسخ تلاوته بأن يقول النبي : لا تقرءوا هذه الآية فتصير تلاوتها منسوخة بالسنة ، وفي نسخ حكمه مع بقاء تلاوته ، وأن المجيز يجيزهما جميعا ، وجعل نسخ التلاوة أعظم من نسخ الحكم ؛ فإنه منعهما جميعا . قال شيخنا : قلت : إذا قال الرسول : « هذه الآية قد رفعها الله » فهو تبليغ منه لارتفاعها كإخباره بنزولها ، فلا ينبغي أن يمنع من هذا وإن منع من نسخ الحكم ، فيكون الأمر على ضد ما يتوهم فيما ذكره القاضي . وقال القاضي وأبو الخطاب في مسألة قراءة الفاتحة [ من الانتصار ] : والثابت باليقين كان يحتمل الرفع بخبر الواحد في زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأن الموجب للخير لا يوجب البقاء وإنما البقاء لعدم دلالة الرفع ، والثابت

--> ( 1 ) المسودة ص 201 ف 2 / 8 .